أصله أن المنافع جعلت كالأعيان القائمة، ثم العقد على العين لا يبطل بموت أحد [العاقدين] (¬١)، فكذلك [العقد] (¬٢) على المنافع؛ وهذا لأنها لما جعل كالعين قد تم الاستحقاق في الكل، وبموت [الأجير] (¬٣) لا يتغير ذلك؛ لأن وارثه يخلفه فيما كان مستحقا [له] (¬٤).
ولنا طريقتان:
أحدهما: في موت المؤاجر: فنقول المستحق بالعقد المنافع التي تحدث على ملك المؤاجر، وقد فات ذلك بموته، فتبطل الإجارة؛ لفوات المعقود عليه.
وبيان ذلك: أن رقبة الدار تنتقل إلى الوارث، والمنفعة تحدث على ملك صاحب الرقبة (¬٥) لما أن الإجارة تتحدد في حق المعقود عليه بحسب ما يحدث من المنفعة، وليس [له] (¬٦) ولاية إلزام العقد في ملك الغير.
والطريق الآخر في موت المستأجر: أنه لو بقي العقد بعد موته إنما يبقى على أن يخلفه الوارث، والمنفعة المجردة لا تورث.
ألا ترى أن المستعير (¬٧) إذا مات لا يخلفه وارثه في المنفعة، وقد بينا أن المستعير مالك المنفعة، وفي حكم التوريث لا فرق بين الملك ببدل، وبغير بدل، كالعين.