(وأما الغائب فلأنه ينال به شرف الحرية) لأن الكتابة نفذت في حق الغائب على جواب الاستحسان، فيعتبر نافذة في حق غير المولى أيضا، إلا أنه يقبل منه المال حالا ولا يمكن من السعاية على نجوم الحاضر، نص عليه محمد (¬١) ﵀ في رواية المكاتب؛ وذلك لأن الأجل كان ثابتا للحاضر حقًا للحاضر، فلا يثبت حق لغيره، كمن اشترى دارا بثمن مؤجل، ثم أراد الشفيع أن يأخذها فإنه يأخذها بثمن حال؛ وهذا لأن الأجل وصف للدين إنما يثبت فيما يثبت فيه الدين مؤجلا، وليس في ذمة الغائب حق فلا يثبت الأجل في حقه أيضا، كذا ذكره الإمام المحبوني (¬٢) ﵀.
(وصار كمعير الرهن) صورته، استعار (¬٣) رجل عينا من آخر ليرهنه بدين عليه لرجل فأخذه ورهنه، ثم احتاج المعير إلى استخلاص عينه، والمستعير لا يستخلص، وأدى المعير دين المستعير؛ ليأخذ عينه، فإن المعير يرجع على المستعير بذلك الدين الذي أداه إلى المرتهن لأجله، وإن لم يأمره المستعير بأداء الدين فلا يكون المعير متبرعا بما أدى؛ لأنه مضطر في أدائه ليصل إلى عينه، ولم يكن ذلك إلا بأداء الدين، فلذلك يرجع على المستعير بما أدى، [وخير] (¬٤) المرتهن على القبول (وإن لم يكن الدين على المعير ((¬٥)، وإن لم يكن على الغائب دين.
وذكر الإمام قاضي خان (¬٦) ﵀، فيجبر على القبول، ولا يكون أجنبيا كولد المكاتب إذا أدى بدل الكتابة يجبر على القبول. (فإن قبل العبد الغائب، أو لم يقبل
فليس ذلك منه بشيء) أي لا يؤثر قبوله في لزوم بدل الكتابة عليه؛ لأنه ليس للمولى أن