ثُمَّ حُجَّةُ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي طَهَارَةِ الْمَنِيِّ، حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ (¬١) ﵁ قَالَ: «الْمَنِيُّ كَالْمُخَاطِ، فَأَمِطْهُ عَنْكَ وَلَوْ بِإِذْخِرَةٍ» (¬٢)، وَلِأَنَّهُ أَصْلُ خِلْقَةٍ لِلْآدَمِيِّ (¬٣)، فَكَانَ طَاهِرًا كَالتُّرَابِ؛ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، خُلِقُوا مِنْ شَيْءٍ نَجِسٍ (¬٤).
وَلَنَا قَوْلُهُ ﷺ: لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ (¬٥): «إِنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ (¬٦)، وَالدَّمِ، وَالْمَنِيِّ، وَالْقَيْءِ» (¬٧) فَالاسْتِدْلَالُ بِهِ، أَنَّهُ أَمَرَهُ بِغَسْلِ الثَّوْبِ، مِنَ الْمَنِيِّ، بِكَلِمَةِ: إِنَّمَا، وَهِيَ لِإِثْبَاتِ الْمَذْكُورِ وَنَفْيِ مَا عَدَاهُ، وَإِثْبَاتُ الْمَذْكُورِ بِنَفْيِ مَا عَدَاهُ؛ يَدُلُّ عَلَى التَّحْقِيقِ لَا عَلَى النَّدْبِ.