فإن قلت: لو أدركت الصغيرة، وثبت لها خيار البلوغ والشفعة، فلو قدَّمت اختيار نفسها [تبطل الشفعة، ولو قدمت اختيار نفسها تبطل الشفعة، ولو قدمت طلب الشفعة يبطل اختيار نفسها] (¬١)؛ ما الحيلة لها حتى لا يبطل كلاهما؟
قلت: الحيلة فيه هي أن يقول طلبت حقين لي؛ الشفعة والخيار، فصح كلاهما. بكذا (¬٢) ذكر في فصل (الطلب) من «فتاوى قاضي خان (¬٣)» (¬٤).
وفيها أيضًا: «دار [بيعت بجنب دار] (¬٥) رجل، والجار يزعم أن رقبة الدار المبيعة له، ويخاف أنه لو ادعى رقبتها تبطل شفعته، لا (¬٦) مالك الدار لا يكون شفيعًا، وإن ادَّعى الشفعة لا يُمكنه دعوى الدار: أنها له؛ ماذا يصنع حتى لا يبطل شفعته؟
قالوا: يقول: هذه الدار داري، وأنا أدَّعي رقبتها، فإن وصلتُ إليها، وإلا فأنا على شفعتي منها؛ لأن هذه الجملة كلام واحد، فلم يتحقق السكوت عن طلب (¬٧) الشفعة، لا بد من زمان التأمل، [كما] (¬٨) في المخيرة، فإن لها الخيار ما دامت في مجلسها، والجامع حاجة الرأي والتأمل، ولأن الشرع أحب (¬٩) له حق التملك ببدل، ولو أوجب البائع له ذلك بإيجاب البيع كان له (¬١٠) خيار القبول ما دام في مجلسه، فهذا مثله.
ولو قال بعدما بلغه الخبر: الحمد لله، أو قال: خلصني الله من فلان، ثم طلب الشفعة، فهو على شفعته. هذا كله من «المبسوط» (¬١١).
والإشهاد فيه، أي: في طلب المواثبة ليس بلازم، إنما هي لنفي التجاحد؛ وذلك لأن طلب المواثبة ليس لإثبات الحق، وإنما شُرط هذا الطلب ليعلم أنه غير مُعرِض عن الشفعة، وغير راضٍ بجوار هذا الدخيل (¬١٢)، والإشهاد ليس بشرط فيه، وكذلك حصره واحدًا من الأشياء الثلاثة: البائع أو المشتري أو الدار ليس بشرط لصحة هذا الطلب.