فإن عجز عن البينة استحلف المشتري بالله ما يعلم أنه مالك (¬١) هذا الدار (¬٢). ذكره من الاستحلاف (¬٣) على العلم، هو (¬٤) قول أبي يوسف (¬٥).
وأما على قول محمد: فعلى الثبات (¬٦).
وقد ذكرتُه من «الذخيرة» (¬٧)، وذكرنا الاختلاف بتوفيق الله تعالى، وهو ما ذكره في فصل (كيفية اليمين والاستحلاف) من كتاب (الدعوى) بقوله: «فيحلف على الحاصل في هذه الوجوه، إلى أن قال: «وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله؛ أما على قول أبي يوسف: «يُحَلَّف في جميع ذلك على السبب»، إلى آخره (¬٨).
وفي «الذخيرة»: «وإن أنكر المدعى عليه جميع ذلك بأن قال: لا شفعة له قبلي (¬٩)، فالقول قوله، ويسأل القاضي المدعي: هل لك بينة على ما تَدَّعي؟ فإن قال: لا بينة لي، وطلب يمين المدعَى عليه حلَّفه القاضي؛ لأنه ادَّعى عليه معنى لو أقَرَّ به يلزمه، فإذا أنكر يُستحلف، كما في سائر الدعاوى، ثم القاضي يُحَلِّفه على السبب: بالله ما اشتريت الدار التي بُيِّن حدودها وَوُصف في هذه الدَّعوى، ولا يُحلفه على الحاصل: بالله ما لهذا قبلك شفعة من (¬١٠) الوجه الذي ادُّعِي.
وإنما حُلِّف على السبب نظرًا للمدعي؛ لأن الدعوى وقعت في الشفعة بسبب الجواز (¬١١)، وبين العلماء اختلاف ظاهر في استحقاق الشفعة بالجواز (¬١٢)، فلو حلفناه على الحاصل ربما يتأول قول من لا يرى استحقاق الشفعة بالجواز (¬١٣) فلا يحنث في يمينه، فيتضرر به المُدَّعي.
فإن قيل: كما أن التحليف على الحاصل ضرر للمدعي [ففي التحليف] (¬١٤) على السبب ضرر للمُدَّعى عليه لجواز أنه اشترى، ولا شفعة للشفيع، فإن سكت عن الطلب أو سلم الشفعة قلنا: القاضي لا تجديد أمر (¬١٥) إلحاق الضرر بأحدهما، فكان مراعاة جانب المدعي بالنظر له، ودفع الضرر عنه أولى؛ لأن السبب الموجب للشفعة في حقه [قد] (¬١٦) وجد، وسقوط الحق بعد وجود سبب وجوبه إنما يكون بعارض المسقط، فيجب التمسك بالأصل حتى يقوم الدليل على خلافه.