باب ما يجب (¬١) فيه الشفعة، وما لا يجب (¬٢)
مسألة: ثبوت الشفعة فيما لا يقسم
ذكر تفصيل (¬٣) ما يجب فيه الشفعة، وما لا يجب بعد ذكر [نفس] (¬٤) الوجوب مجملاً؛ لأن التفصيل إنما يحتاج إليه إذا سبق ذكر الإجمال.
(الشفعة واجبة)، أي: ثابتة. [والعقار كل] (¬٥) مالٍ له أصل من دار أو ضيعة (¬٦).
(وإن كان مما لا يقسم)، أي: وإن كان مما لا يحتمل القسمة، أي: لو [قسم] (¬٧) قسمة حسية لا ينتفع به؛ كالحمام والرحى، بخلاف الأرض.
وقال الشافعي: «لا شفعة فيما لا يقسم، أي: فيما لا يحتمل القسمة» (¬٨).
والخلاف بيننا وبينه راجع إلى أصل (¬٩)، وهو أن من أصل الشافعي أن الأخذ بالشفعة لدفع ضرر مؤنة القسمة، وذلك لا يتحقق فيما لا يحتمل القسمة (¬١٠).
وعندنا لدفع ضرر التأذي بسوء المجاورة على الدوام، وذلك فيما لا يحتمل القسمة موجودة (¬١١) لاتصال أحد الملكين بالآخر على وجه التأييد والقرار.
ولنا ما روي من الحديث في الكتاب، وهو حديث جابر ﵁ (¬١٢)، ولأن الحمام لو كان مهدومًا فباع أحد الشريكين نصيبه كان للشريك الشفعة، وما يستحق بالشفعة مهدومًا يستحق بالشفعة مثبتًا؛ كالشقص (¬١٣) من الدار.
ثم للشفيع في الرحى والحمام ما كان متصلاً بهما كالبناء، وليس له من متاعها الذي هو ليس بمركب بهما.