وهذا الجواب بهذا التعليل إنما يصح أن لو كان البذر من قبل العامل، أما إذا كان البذر من قبل رب الأرض، فللعامل أجر مثل عمله، وذلك لأن البذر إذا كان من قبل العامل يكون مستأجرًا للأرض، فيكون العقد واردًا [على منفعة] (¬١) الأرض لا على عمل العامل [فيبقى عمل] (¬٢) العامل من غير عقد ولا شبهة عقد [قال] (¬٣) فلا يتقوم على رب الأرض، وأما إذا كان البذر من قبل رب الأرض حتى [لو] (¬٤) كان رب الأرض مستأجرًا للعامل، وكان العقد واردًا على منافع الأجير يتقوم منافعه، وعمله على رب الأرض، ويرجع على رب الأرض بأجر مثل عمله. كذا في «الذخيرة» (¬٥) محالاً (¬٦) إلى مزارعة شيخ الإسلام، ثم الفسخ بعد عقد المزارعة، وعمل العامل يتصور في صور ثلاث، ذكر في الكتاب الصورتين منها، وهما ما إذا فسخ بعدما كرب الأرض وحفر الأنهار، وما إذا فسخ بعد نبات الزرع قبل أن يستحصد، ولم يذكر [بعد] (¬٧) ما إذا فسخ بعدما زرع العامل الأرض إلا أنه لم يثبت بعد حتى لحق رب الأرض دين قادح، هل له أن يبيع الارض؟ ذكر في «الذخيرة» (¬٨) [أن] (¬٩) فيه اختلاف المشايخ.
وكان الشيخ أبو بكر العتابي ﵀ (¬١٠) - يقول له ذلك؛ لأنه ليس لصاحب البذر [في الأرض عين] (¬١١) مال قائم؛ لأن التبذير استهلاك.
ولهذا قالوا: إن لصاحب البذر فسخ المزارعة؛ لأنه يحتاج إلى استهلاك ماله من غير عوض يحصل له في الحال، وحصوله في الثاني غير معلوم، فكان/ هذا بمنزلة ما قبل التبذير.
وكان الشيخ أبو إسحاق الحافظ- ﵀ (¬١٢) - يقول (¬١٣): [ليس له ذلك] (¬١٤) لأن التبذير استثمار، وليس باستهلاك ألا ترى أن الأب والوصي (¬١٥) [على يملكان] (¬١٦) زراعة أرض الصبي، وهما [لا يملكان] (¬١٧) استهلاك مال الصبي، وإذا كان كذلك كان للمزارع في الأرض عين (¬١٨) مال قديم (¬١٩).