إذ لو أريد به لجرت الحاجة، وظهر الانقياد، وارتفع الخلاف في الصدر الأول، يعني: أن ابن عمر ﵁ احتج بهذا النص على عليٍّ وابن عباس (¬١) ﵃، وهما ما رجعا إلى قوله بدلالة ظاهر هذا النص علم بهذا أن هذا النص غير مجري على ظاهره، إذ لو كان مجري (¬٢) على ظاهره؛ لارتفع الخلاف [تسليطًا] (¬٣) هذه الآية.
والدليل على ذلك عدم [ظهور] (¬٤) الانقياد، والإقامة في حق الناسي، إلى آخره. جواب عن قول الشافعي أي: إقامة الملة مقام التسمية في حق الناسي لا في حق العامد لما أن الناسي معذور والعامد لا، والفرق بين المعذور وغير المعذور/ أصل في الشرع في الذبح وغير الذبح.
ألا ترى أن في اعتبار الذبح في المذبح يفصل بين المعذورين وغيره، وفي الأكل في الصوم تفصيل بين الناسي والعامد، وفي «المبسوط» (¬٥).
وذبيحة الأخرس حلال مسلمًا كان أو كتابيًّا؛ لأن عذره ليس (¬٦) من غير الناسي، فإذا كان في حق الناسي تقام ملته مقام تسميته، ففي حق الأخرس أولى، ثم التسمية في ذكره «الاختيار» (¬٧) شرط، وفي «التحفة» (¬٨) ينبغي أن يريد بالتسمية التسمية على الذبيحة، أما لو أراد التسمية عند افتتاح العمل لا يحل؛ لأن المعذور (¬٩) له في الأول، أي: في ذكاة الاختيار؛ فيشترط عند فعل يقتدر عليه، وهذا لأن التسمية تقترن بفعله، والقطع من فعله، وفي الاصطياد لعلة الإرسال والرمي، فذبح غيرها بتلك (¬١٠) التسمية لا يجوز؛ لأن التسمية كانت على الأول وأصاب غيره حلَّ؛ لأن التسمية هنا على الآلة، وهي لم يتبدل وذبح بأخرى -أي بشفرة أخرى- أكل؛ لأن التسمية [على الذبيحة لا على الآلة، والذبيحة لم تتبدل] (¬١١)، وهذه ثلاث مسائل؛ ففي الأولى تكره الذبيحة من غير تحريم، وفي الثانية تحرم، وفي الثالثة حلال (¬١٢).