قَالَ مَشَايِخُنَا: وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَدَبًا فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ، فَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَسُنَّةٌ، هَكَذَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ (¬١): أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ، فَقَالَ: إِنَّهُ سُنَّةٌ، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ يَكُونُ سُنَّةً وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْخُيَّارُ مِنَ (¬٢) الصَّحَابَةِ ﵃ تَرَكُوهُ كَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ؟
فَقَالَ: هُمْ كَانُوا يَبْعَرُونَ بَعْرًا، وانْتُمْ تَثْلِطُونَ (¬٣) ثَلْطًا) (¬٤)، فَصَارَ فِي زَمَانِنَا سُنَّةً كَالاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ وَالْمَدَرِ، ثُمَّ الاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَنَا (¬٥)، لَوْ تَرَكَهَا، وَصَلَّى بِغَيْرِ اسْتِنْجَاءٍ، أَجْزَتْهُ صَلَاتُهُ (¬٦)، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ بِأَنَّهُ فَرِيضَةٌ لَوْ تَرَكَهُ بِالْأَحْجَارِ، أَوْ بِمَا يَقُومُ مَقَامَهُ، لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ (¬٧).