والشيخ الإمام أبو منصور (¬١) / وَفَّقَ ﴿بين﴾ (¬٢) الأحاديث فقال: المكروه من المعانقة ما كان على وجه الشّهوة، فأمّا على وجه البر والكرامة فجائز (¬٣).
وقال شمس الأئمة السرخسي/: وبعض المتأخّرين رخصوا [تقبيل] (¬٤) يد العالِمِ أو الْمُتَوَرِّع على سبيل التَّبَرُّك (¬٥)، فإنّ أبا بكر ﵁ حين دخل على النبي ﵇ بعدما قُبِض قبَّل ما بين عينيه (¬٦) (¬٧).
(¬١) الإمام أبو منصور: هو محمد بن محمد بن محمود أبو منصور الماتريدي، وقد سبق الحديث عنه عند الكلام عن عقيدة السِّغْناقيِّ/.
(¬٢) سقطت من (أ).
(¬٣) يُنْظَر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٢٥)، العناية شرح الهداية (١٠/ ٥١)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٣١٨).
(¬٤) في (أ): (لتقبيل).
(¬٥) تقبيل يد العالِمِ أو الْمُتَوَرِّع على سبيل التَّبَرُّك: قال الألباني/: (وأما تقبيل اليد، ففي الباب أحاديث وآثار كثيرة، يدل مجموعها على ثبوت ذلك عن رسول الله ﷺ، فنرى جواز تقبيل يد العالم إذا توفرت الشروط الآتية: ١ - أن لا يتخذ عادة بحيث يتطبع العالم على مد يده إلى تلامذته، ويتطبع هؤلاء على التبرك بذلك، فإن النبي ﷺ وإن قُبِّلَت يده فإنما كان ذلك على النُّدْرة، وما كان كذلك فلا يجوز أن يُجْعل سنة مستمرة، كما هو معلوم من القواعد الفقهية … إلخ). يُنْظَر: سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها للألباني (١/ ٣٠٢).
(¬٦) أخرج ابن ماجه في سُنَنِه (١/ ٥٢٠) كتاب (الجنائز) باب (ذكر وفاته ﷺ برقم (١٦٢٧) بِسَنَدِه: حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ امْرَأَتِهِ، ابْنَةِ خَارِجَةَ بِالْعَوَالِي، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: لَمْ يَمُتِ النَّبِيُّ ﷺ، إِنَّمَا هُوَ بَعْضُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ عِنْدَ الْوَحْيِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ: «أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُمِيتَكَ مَرَّتَيْنِ، قَدْ وَاللَّهِ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»، وَعُمَرُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ أُنَاسٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَثِيرٍ وَأَرْجُلَهُمْ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُول? قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْ?ا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾، قَالَ عُمَرُ: فَلَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ.
- قال الألباني في هذه الرواية: صحيح إلا جملة الوحي. يُنْظَر: صحيح وضعيف سنن ابن ماجه للألباني (٤/ ١٢٧) رقم (١٦٢٧).
- وأخرج البخاري في صحيحه بنحوه (٢/ ٧١) برقم (١٢٤١)، دون لفظ «بين عينيه».
- وعند أحمد في الْمُسنَد بنحوه أيضاً (٤٣/ ٣٥) برقم (٢٥٨٤١)، بلفظ «وقَبَّل جبهتَه» بَدَل «بين عينيه».
(¬٧) يُنْظَر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٢٥)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٣١٨).