وَلِأَنَّ الغَوَارِبَ (¬١) ثَلَاثٌ: الشَّمْسُ، وَالشَّفَقَانِ: الحُمْرَةُ، وَالبَيَاضُ (¬٢)، كَالطَّوَالِعِ؛ الَّتِي هِيَ مِنْ (¬٣) آثَارِ الشَّمْسِ ثَلَاثٌ: الفَجْرَانِ، وَالشَّمْسُ.
ثُمَّ مَا تَعَلَّقَ (¬٤) بِالطَّوَالِعِ مِنْ خُرُوجِ الوَقْتِ (وَدُخُولِهِ، تَعَلّقَ بِأَوْسَطِ الطَّوَالِعِ؛ وَهُوَ الفَجْرُ الصَّادِقُ، فَمَا تَعَلَّقَ وُجُوبُه بِالغَوارِبِ) (¬٥) مِنْ دُخُولِ الوَقْتِ وَخُرُوجِهِ؛ وَجَبَ أَنْ يَتَعَلّقَ بِأَوْسَطِهِ، وأوْسَطُ الغَوَارِبِ (¬٦) الحُمْرَةُ.
وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁، بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ (¬٧) جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ عَن ابنِ عَبّاسٍ ﵄ أَنَّ الدُّلُوكَ؛ هُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ (¬٨)، فَاللهُ تَعَالَى قَدْ وَقَّتَ المغرب (¬٩) إِلَى غَسَقِ اللّيْلِ، وَالغَسَقُ (¬١٠)؛ عِبَارَةٌ عَنْ اجْتِمَاعِ الظُّلْمَةِ (¬١١)، وَالظُّلْمَةُ لَا تَجْتَمِعُ إِلَّا بَعْدَ ذَهَابِ البَيَاضِ.