[رمى صيدًا فأثخنه، ثم رماه آخرُ فقَتَلَه]
وقوله: (وهذا) (¬١) إشارة إلى قوله: (ولم يُؤكل) (¬٢) (¬٣).
وحاصله: أنّ الرجلين إذا رميا جميعًا معًا، [أو أحدهما بعد] (¬٤) صاحبه قبل أن يصيب السّهم الأوّل [فقَتَلا] (¬٥) فهو لهما جميعًا [حلالٌ] (¬٦)؛ لأنّ كل واحد منهما رمى إلى صيد مباح، ﴿فيحِلّ﴾ (¬٧) تناول الصّيد اعتباراً بحالة الرّمي، فإنّه كان صيدًا حال [رميهما] (¬٨)، فيقع فعل كلّ واحد منهما ذكاة، وأصابت الرميتان معًا، فقد استويا في سبب الملك، وذلك [مُوجِب] (¬٩) المساواة في الملك، وإن [رَمَيَاه] (¬١٠) معًا فأصابه سهم أحدهما أولاً فأثخنه، ثم أصابه السّهم الآخر، فهو للأوّل، ويحلّ تناوله عندنا، وقال زفر/: لا يحلّ (¬١١).
وهذا ينبني على أصلٍ: وهو أن المعتبر في الرمي/ حالة الإرسال لا حالة الإصابة بالمحلّ، عند أصحابنا [الثلاثة] (¬١٢)، وعند زفر/ ﴿المعتبر﴾ (¬١٣) حالة الاتصال بالمحلّ، فاعتبرنا تلك الحالة، فإذا اعتُبِر حالة الإصابة فالسّهم الثّاني اتّصل به وهو غير ممتنع، فصار كما لو رمى شاةً، فلا يحلّ (¬١٤).
ونحن نقول: أنّ الاتّصال بالمحلّ نتيجة الرّمي فصار مضافاً إليه، ولهذا يعتبر التّسمية عند الإرسال لا عند الاتّصال، وقد حصل الإرسال منهما، والمحلّ صيدٌ ممتنع، فلم يتعلّق بالإرسال الثّاني، [نظراً لأنّ] (¬١٥) الملك يثبت للأوّل؛ لأنّ سهمه أخرجه عن [حيز] (¬١٦) الامتناع، فملكه قبل أن يتصل الثّاني ﴿به﴾ (¬١٧)، فجاء من هذا: أنا نعتبر حالة الرّمي فيما يرجع إلى الحلّ؛ لأنّ الحلّ يثبت بالفعل، ونعتبر الاتّصال بالمحلّ فيما يرجع إلى الملك؛ لأنّ الملك يتّصل بالمحلّ (¬١٨).