وَفِيهِ أَيْضًا وَكَانَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ (¬١) ﵀ يَقُولُ: (الأَوْلَى تَعْجِيلُهَا لِلآثَارِ، وَلَكِن لَا يُكْرهُ التَّأْخِيرُ مُطْلَقاً، أَلَا تَرَى أَنَّ بِعُذْرِ المَرَضِ وَالسَّفَرِ يُؤَخِّرُ المغربَ؛ لِيجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ العِشَاءِ فِعْلاً (¬٢)، فَلَوْ كَانَ المَذْهَبُ كَرَاهَةَ التَّأْخِيرِ؛ لمَّا أُبِيحَ ذَلِكَ بِعُذْرِ المَرَضِ وَالسَّفَرِ، كَمَا لَا يَبَاحُ تَأْخِيرُ العَصْرِ إِلَى أَنْ تَتَغَيَّرَ الشَّمْسُ.
وَاسْتَدَلَّ فِيهِ بمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ سُورَةَ الأَعْرَافِ فِي صَلَاةِ المغرب لَيْلَةً» (¬٣)، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى بَيَانِ امْتِدَادِ الوَقْتِ وَإِبَاحَةِ التَّأْخِيرِ) (¬٤).
قُلْتُ: ذَكَرَ شَمْسُ الأَئِمَّةِ السَّرْخَسِيُّ ﵀ قَوْلَهُ هَذَا وَدَلِيلَه، وَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابَه، وَلَمْ يَرُدَّ قَوْلَهُ؛ يُوهمُ هَذَا أَنَّهُ اخْتَارَ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ دَأْبِهِ ﵀ أَنْ يخليَ القَوْلَ المُزَيّفَ وَدَلِيلَهُ عَنْ الرَّدِّ وَالجَوَابِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
[تأخير صلاة العشاء]
قَوْلُهُ ﷺ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخّرْتُ العِشَاءَ»، فَإِنَّ قُلْتَ: كَيْفَ ثَبَتَ الاسْتِحْبَابُ هُنَا وَالسُّنَّةُ فِي السِّوَاكِ (¬٥)، مَعَ أَنَّ «لَوْلَا» الإمْتِنَاعِيَّةَ فِيهِمَا عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ (¬٦)؛ إِذِ المَانِعُ فِيهِمَا، وُجُودُ المَشَقَّةِ؟