وعلى رواية ابن سماعة عن محمد: كان فيهما القصاص وذكر على هذا التَّفسير في «الإيضاح» وقال: ولو ضربه بعصاً فأوضحه ثم ضربه أخرى إلى جنبها ثم تآكلتا حتى صارتا واحدة فهما موضحتان يقتص منه على قول محمَّد وعلى الرواية المشهورة لا قصاص (¬١).
(وَلَو قَلَعَ سِنَّ رَجُلٍ فَنَبَتَ مَكَانَهَا أُخْرَى سَقَطَ الأَرْشُ فِي قَولِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ (¬٢) أطلق هذه الرواية ولم يقيد بأنَّ هذا الحكم في صورة الخطإ خاصَّة أو هو في صورة الخطأ والعمد.
وذكر في «الذَّخيرة» ما يدل على أنَّ هذا الحكم هكذا في صورة الخطأ والعمد مع أنَّ القصاص يجري في السنِّ سواء كان في الكسر أو في القلع؛ لأنَّه ذكر فيها وفي «المنتقى»: إذا كسَرَ من سِنِّ رَجُلٍ طائفة منها انْتُظِرَ بها حولاً فإذا تمَّ الحول ولم ينبت فعليه القصاص تُبرَدُ بِالمِبْرَد، وَيُطْلَبُ لذلك طبيب عالم يقال له قسها كم ذهب منها فإن ذهب النصف برد من سن القالع النِّصف (¬٣).
وروى الحسن عن أبي حنيفة -رحمهما الله-: إذا نزع سن رجل فنبت نصفها فعليه نصف أرشها، ولا قصاص في ذلك وإن نبت بيضاء تامة ثم نزعها آخر يُنتظر بها سنة فإن نبت وإلا اقتص منه ولا شيء على الأوَّل، وقال ابن أبي مالك (¬٤): "قال أبو يوسف: عليه الأرش بقدر الألم" (¬٥).