أَمَّا الْأَوَّلُ: فَإِنَّ الْأَذَانَ؛ لُغَةً: الْإِعْلَامُ.
أَيْ أَعْلَمَتْنَا.
وَفِي الشَّرِيعَةِ: عِبَارَةٌ عَنْ إِعْلَامٍ مَخْصُوصٍ؛ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ (¬٤).
وامَّا سَبَبُهُ فَعَلَى نَوْعَيْنِ: سَبَبٌ فِي الابْتِدَاءِ؛ وَهُوَ سَبَبُ الثُّبُوتِ، وَسَبَبٌ فِي الْبَقَاءِ.
فَأَمَّا سَبَبُ الثُّبُوتِ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي "الْمَبْسُوطِ" (¬٥)؛ وهُوَ مَا رَوَى أَبُو حَنِيفَةَ (¬٦) ﵀ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ (¬٧) عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ (¬٨) عَنْ أَبِيهِ (¬٩) ﵁ قَالَ: «مَرَّ أَنْصَارِيٌّ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَرَآهُ حَزِينًا، وَكَانَ الرَّجُلُ ذَا طَعَامٍ، فَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ، وَاهْتَمَّ (¬١٠) لِحُزْنِهِ (¬١١)، فَلَمْ يَتَنَاوَلِ الطَّعَامَ؛ وَلَكِنْ نَامَ فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: أَتَعْلَمُ حُزْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن مَّاذَا؟ هُوَ مِنْ هَذَا النَّاقُوسِ (¬١٢)، فَمُرْهُ فَلْيُعَلِّمْ بِلَالًا الْأَذَانَ» (¬١٣) وَذَكَرَهُ إِلَى آخِرِهِ (¬١٤).