بَابُ جِنَايَةِ البَهِيْمَةِ وَالجِنَايَةِ عَلَيْهَا
[مناسبة ذكر الباب لما قبله]
لما فرغ من بيان أحكام جناية الإنسان والجناية عليه مباشرة وتسبيباً، شرع في بيان أحكام جناية البهيمة والجناية عليها، ولاشكَّ لأحد في تقدُّم الإنسان على البهيمة مرتبة فكذا ذكراً.
[ضمان الراكب لما وطئت الدابة]
(الرَّاكِبُ ضَامِنٌ؛ لِمَا أَوْطَأَت الدَّابَّةُ (¬١) والصَّحيح: وَطئت (¬٢) الدَّابة (¬٣)؛ لأنك تقول: أوطأت فلانًا الدَّابة فوطئته (¬٤) أي: ألقيتها (¬٥) لها حتى وضعت عليه رجلها (¬٦).
الكدم: العض بمقدم الأسنان كما يكدم الحمار (¬٧).
والخبط: الضرب باليد (¬٨).
والصدم: هو أن تضرب الشيء بجسدك، ومنه الكلب إذا قتل الصَّيد صدماً لا يؤكل. واصطدم الفارسان: إذا ضرب أحدهما الآخر بنفسه (¬٩).
يقال: (نَفَحَت (¬١٠) (¬١١) الدَّابة الشيء، إذا ضربته بحد حافرها، كذا في «الصِّحاح» و «المُغرب» (¬١٢).
واعلم أنَّ جناية الدَّابة لا تخلو من ثلاثة أوجه: إمَّا أن تكون في ملك صاحب الدَّابة، أو في ملك غيره، أو في طريق المسلمين، فإن كان في ملك صاحب الدَّابة ولم يكن صاحب الدَّابة معها فإنَّه لا يضمن صاحبها واقفة كانت الدَّابة أو سائرة [وطئت] (¬١٣) بيدها (¬١٤) أو برجلها أو نفحت أو كدمت.
وإن كان صاحبها معها إن كان قائدا لها أو سائق (¬١٥) لها فكذا لا يضمن صاحبها في الوجوه كلها سواء أتلفت نفساً أو مالاً.