وإن كانت سائرة ولم يكن صاحبها معها بأن (¬١) سارت بإرسال صاحبها وصاحبها ضامن مادام السير في وجهها ذلك لم تسر يمينًا ولا شمالاً؛ لأنَّ إرسال الدَّابة في طريق المسلمين بلا حافظ يحفظها سبب الإتلاف وهو متعدٍّ في هذا التَّسبيب.
وإن سارت لا بتسيير صاحبها بأن كانت منفلتة فلا ضمان على صاحبها في الوجوه كلها وإن كان صاحبها معها وهي تسير.
[وإن كان صاحبها] (¬٢) راكباً عليها فما وطئت بيدها أو (¬٣) رجلها فصاحبها مباشر للتلف وفيما كدمت بفمها فصاحبها مسبِّب؛ لأنَّه يمكن حفظ الدَّابة عنه؛ لأنَّ الكدم يكون بين عينيه فيمكنه إبعاد الدَّابة عن المتلف إلى آخره كذا في «الذَّخيرة» و «الجامع الصَّغير» للإمام المحبوبي ﵀ (¬٤).
وذكر الإمام التمرتاشي ﵀: ففيما إذا كانت الدَّابة في طريق العامة لو كانت الدَّابة سائرة وصاحبها معها قائدًا أو سائقاً أو راكباً يكون ضامناً جميع ما جنت إلا النفحة بالرجل أو الذنب (¬٥). (¬٦)
قلت: وبهذا كله يعلم أن ما ذكره في الكتاب مطلقاً بقوله: (الرَّاكِبُ ضَامِنٌ) إلى أن قال: (أَوْ كَدَمَتْ أَو خَبَطَتْ، وَكَذَا إِذَا صَدَمَتْ (¬٧) محمول على ما إذا لم يكن الرَّاكب في ملكه؛ لأنَّ هذا الجواب إن استقام في قوله: (مَا أَصَابَت بِيَدِهَا أَو بِرِجْلِهَا (¬٨) لا يستقيم في قوله: (أَوْ كَدَمَتْ أَو خَبَطَتْ أَوْ صَدَمَتْ) فيما إذا كان في ملكه فإنَّه لا يضمن في هذه الأشياء إذا كان الراكب مع دابته في ملكه على ما ذكرنا من رواية «الذَّخيرة» والمحبوبي (¬٩).
(وَلا يَضْمَنُ مَا نَفَحَتْ بِرِجْلِهَا أَو ذَنَبِهَا (¬١٠) أي: ضربت وهذا الذي ذكره وهو أنَّ الرَّاكب لا يضمن ما نفحت برجلها أو ذنبها مذهبنا (¬١١).