وقال في «المبسوط»: وإذا أتى الرجل ببعير وربطه (¬١) إلى القطار والقائد لا يعلم وليس معها سائق فأصاب ذلك البعير إنسانًا ضمن القائد؛ لأنَّه قائد لذلك البعير والقود سبب لوجوب الضَّمان ومع تحقق سبب وجوب الضَّمان منه لا يسقط الضَّمان بجهله، ثم يرجع القائد على الذي ربط البعير بذلك الضَّمان؛ لأنَّه هو الذي ألزمه ذلك الضَّمان حين ربط البعير بقطاره فجعل في «الجامع الصَّغير» ابتداء الوجوب على عاقلة القائد (¬٢) ثم [هم] (¬٣) يرجعون به على عاقلة الرَّابط كما هو المذكور في الكتاب (¬٤).
وجعل في «المبسوط» ابتداء وجوب الضَّمان على القائد ثم يرجع القائد به على الرَّابط على ما حكينا (¬٥).
ووفق الإمام المحبوبي ﵀ بينهما فقال: وإنَّما اختلف الجواب فيهما باعتبار أن على رواية الدِّيات اعتبره حقيقة الضَّمان، فإنَّ حقيقة الضَّمان على القائد والرَّابط، غير أن العواقل تتحمل عنهما، واعتبر ههنا أي: في «الجامع الصَّغير» حاصل الضَّمان وقراره [وهو] (¬٦) وجوبه (¬٧) على العاقلة، هذا إذا لم يعلم، أمَّا إذا علم القائد بالرَّبط لم يرجعوا؛ لأنَّ القائد حين علم بالرَّبط فقد رضي بما يلحقه من الضَّمان فلا يرجعون عليهم بشيء (¬٨).
(وَإِنَّمَا لا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا فِي الابْتِدَاءِ (¬٩) أي: عن (¬١٠) القائد والرَّابط ابتداءً بطريق الشركة (¬١١) من غير أن يُقدم القائد على الرَّابط في الضَّمان إذ (كُلٌّ مِنْهُمَا مُسَبِّبٌ) أي: مع أن كلاً منهما مسبب وهذا يوجب الاشتراك في الضَّمان.