فهو مختار للفداء إن فعل ذلك أي إن فعل العبد تلك الأفعال وهي القتل والرَّمي والشج (¬١) فمات [الفلان] (¬٢) من ذلك الفعل عتق العبد وصار المولى بهذا التعليق (¬٣) مختارًا للفداء عند تحقق الفعل؛ لكن يجب أن يكون القتل قتلًا يوجب الدية كالخطأ وشبه العمد (¬٤) لا القصاص.
وذكر شيخ الإسلام (¬٥) في صورة المسألة أن عتق العبد (¬٦) بضرب لا يوجب القصاص.
وهكذا ذكر في المبسوط حيث قال فيه بعد ما ذكر المسألة كما ذكر في الكتاب؛ فإن كانت جناية العبد مما يتعلق به القصاص فلا شيء على المولى؛ لأن الواجب هو القصاص على العبد، وذلك لا يختلف بالرق والحرية فلا يصير المولى بالعتق مفوتًا حق ولي الجناية؛ فلذلك لا يلزمه شيء.
ثم مات من اليد فالعبد صلح بالجناية؛ وهذا [يشكل] (¬٧) على أصل أبي حنيفة: وهو أن العفو عن قطع اليد عنده (¬٨) لا يكون عفوًا عن السراية والجناية؛ فالصلح عن القطع على
العبد يجب أن لا يكون صلحًا عن الجناية أيضًا.
والجواب أن بالسراية يتبين بطلان الصلح عن القطع؛ لأن حقه في النفس دون اليد فيبطل الدفع أيضًا بناءً على قطع اليد؛ ولكن يثبت عند الإعتاق صلح جديد بينهما.
أما في جانب المولى فلا شك؛ لأنه رضى بدفع العبد بجناية القطع، فيكون أرضى (¬٩) بدفعه بجناية العقل.
وكذا من جانب المجني عليه؛ لأنه لما أقدم على إعتاق العبد المدفوع مع علمه أن العتق مما لا ينفسخ ولو سرى يبطل الدفع ويجب عليه الرد ويعجز عن الرد بسبب العتق كان راضيًا بكونه بدل القطع وما يحدث منه دلالة؛ كذا ذكره الإمام المحبوبي: (¬١٠) (¬١١).