ثُمَّ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ؛ أَنَّ تَحْوِيلَ الْوَجْهِ فِي الْحَيْعَلَةِ (¬١) مَخْصُوصٌ بِالْأَذَانِ، دُونَ الْإِقَامَةِ، أَوْ يَأْتِي بِهِ، فِيهِمَا وَذَكَرَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ ﵀ فَقَالَ: (وَفِي الْبُسْتَانِ لَا تُحَوِّلُ (¬٢) فِي الْإِقَامَةِ؛ إِلَّا لِأُنَاسٍ يَنْتَظِرُونَ الْإِقَامَة) (¬٣).
قَوْلُهُ ﵀: (لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْقَوْمِ فَيُوَاجِهُهُمْ)
فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَ تَحْوِيلُ الْوَجْهِ يَمِينًا، وَشِمَالًا؛ لِأَجْلِ خِطَابِ الْقَوْمِ لَحَوَّلَ (¬٤) وَرَاءَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ؛ كَمَا يَكُونُونَ فِيهِمَا، كَذَلِكَ يَكُونُونَ (¬٥) فِي الْقُدَّامِ، وَالْوَرَاءِ؛ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ تَحْوِيلُ الْوَجْهِ إِلَى [تِلْكَ] (¬٦) الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ؛ قُلْنَا: أَمَّا قُدَّامُهُ فَقَدْ حَصَلَ ضَرْبٌ مِنَ الْإِعْلَامِ بِالتَّكْبِيرِ وَالشَّهَادَتَيْنِ فِي حَقِّ تِلْكَ الْجِهَةِ، وَلَا يُحَوِّلُ وَجْهَهُ وَرَاءَهُ أَيْضًا؛ لِمَا فِيهِ مِنَ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ، فِيمَا هُوَ دُعَاءٌ إِلَى التَّوَجُّهِ إِلَيْهَا (¬٧) فَاكْتَفَى فِيهِ؛ بِنَوْعِ مَا يَحْصُلُ لَهُمْ مِنْ بُلُوغِ الصَّوْتِ، عِنْدَ تَحْوِيلِ وَجْهِهِ يَمِينًا، وَشِمَالًا، كَذَا فِي "الفوائد الظهيرية".
قَوْلُهُ ﵀: (وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَحَسَنٌ).
أَيِ: الْأَذَانُ حَسَنٌ؛ لَا تَرْكُ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ (¬٨) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ السُّنَنِ الْأَصْلِيَّةِ؛ لَكِنَّهُ فِعْلٌ أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ بِلَالًا ﵁؛ فَلَا يَلِيقُ أَنْ يُوصَفَ تَرْكُهُ بِالْحَسَنِ، لَكِن لَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنَ السُّنَنِ الْأَصْلِيَّةِ، لَمْ يُؤَثِّرْ زَوَالُ ذَلِكَ الْفِعْلِ، فِي زَوَالِ الْحُسْنِ الْمُتَمَكِّنِ فِي نَفْسِ الْأَذَانِ، الَّذِي هُوَ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، فَكَانَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَذَانَ بِذَلِكَ الْفِعْلِ أَحْسَنُ (¬٩) وَبِتَرْكِهِ حَسَنٌ وَإِسْنَادُ الْحَسَنِ، إِلَى الْأَذَانِ؛ مَذْكُورٌ فِي "الفوائد الظهيرية".