بخلاف الذمي فإن جماعة المسلمين ليسوا أهل نصرته فالولاية بيننا وبينهم منقطعة فتعذر إيجاب العقل في بيت المال باعتبار النصرة فوجب في ماله.
وتمكنه من هذا العقل (¬١) ليس بنصرتهم أي ليس بسبب نصرة أهل الإسلام إياه، ولا يعقل كافر عن مسلم ولا مسلم عن كافر لعدم التناصر؛ لأن التعاقل ينبني على الموالاة والتناصر؛ وذلك ينعدم عند اختلاف الملة (¬٢)، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (¬٣)، وقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ (¬٤)؛ فلما قطع الموالاة بين من هاجر وبين لم يهاجر حين كانت الهجرة فريضة كان ذلك دليل انقطاع الموالاة بين الكفار والمسلمين، وحكم الميراث والنفقة (¬٥) يؤيد (¬٦) ما ذكرنا؛
كذا في المبسوط (¬٧).
وحُوّل ديوانه أي بعد العقل (¬٨).
وعاقلته أهل الكوفة؛ الواو للحال لكن حصّة القاتل توجد من عطائه بالنصرة وإن كان بعد القضاء في الكوفة بخلاف ما إذا قَلَّت العاقلة بعد القضاء عليهم بأن مات بعضهم.
وقوله بخلاف ما إذا قَلَّت متعلق بقوله بخلاف ما بعد القضاء أي لا يقضى بالدية على عاقلته من أهل البصرة إذا كان القاضي قضى بديته على عاقلته من أهل الكوفة.
بخلاف ما إذا قلّت العاقلة حيث يضم إليهم أقرب القبائل في النّسب وإن كان بعد القضاء مع أن فيه أيضًا نقل الدية من الموجودين وقت القضاء [إلى أقرب القبائل، فأجاب عنه بقوله إن في ضم أقرب القبائل إليهم] (¬٩) تقرير للحكم الأول لا إبطال له، لكن يقضى ذلك أي الإبل من مال العطاء [بأن يشتري الإبل من مال العطاء] (¬١٠).
ولا يعقل العاقلة أقل من نصف عشر الدية، [والدليل] (¬١١) على أنها لا تتحمل ما دون نصف العشر أن القصاص لا يجب في عمده ولا يتعذر (¬١٢) في أرشه فصار كضمان الأموال، كذا في شرح الأقطع (¬١٣).