وفي الأصل إذا قال في وصيته: سدس داري لفلان؛ فإني أجيز ذلك وتكون وصيّة، ولو قال لفلان: سدس في داري فإنه يكون إقرارًا.
والفرق أنّ (¬١) في الفصل الأوّل جعل لفلان سدس دار جميعها مضاف إلى نفسه؛ وإنّما يكون لفلان سدس دار جميعها مضاف إليه إذا كان قصده إنشاء التملي، وفي الفصل الثاني جعل دار نفسه ظرفًا للسدس الذي سمَّاه لفلان؛ وإنما يكون داره ظرفًا لذلك السّدس إذا كان ذلك السّدس مملوكًا لفلان قبل ذلك فيكون إقرارًا به (¬٢).
أمّا لو كان إنشاء فلا يكون ظرفًا؛ لأنّ الدّار كلّها له فلا يكون البعض ظرفًا للبعض، وعلى هذا إذا قال: لفلان ألف درهم من مالي؛ كان وصية استحسانًا إذا كان في ذكر وصيته، وإذا قال: في مالي كان إقرارًا.
وقال أبو يوسف عن أبي حنيفة: إذا كتب الرجل وصيته بيده (¬٣) ثم قال: اشهدوا علي بما في هذا الكتاب (¬٤) فهو جائز استحسانًا، وإن كتبها غيره وقال هو: اشهدوا عليّ بما في هذا الكتاب لم يجز، ولو قال مريض بالفارسيّة: صد درم ازمن بخش كنيت (¬٥)؛ [قال الشيخ الإمام محمد بن الفضل (¬٦): هي باطلة؛ لأنّ هذا يكون للأغنياء والفقراء جميعًا، ولو قال: صد درم ازمن روان كنيت (¬٧) (¬٨) كانت الوصية جائزة لأنّ هذا اللفظ يراد به القربة، هذا كله من التحفة (¬٩) والذخيرة (¬١٠) وغيرهما.