فإن قيل: في هذا الحديث دليل على أن الغني أفضل من الفقير (¬١)؛ أي الغنيُّ الشَّاكر أفضل من الفقير الصَّابر، فإنَّ النبي ﷺ قدَّم صفة الغنى لورثة سعد؛ فقال: إنك إن تَدَع عيالك أغنياءَ خير.
قلنا: قدَّم صفة الغنى لهم واختار الفقر لنفسه، والأفضل ما اختاره رسول الله ﷺ لنفسه، ثم في الحديث إنَّما قدَّم الغني على الفقير الذي يسأل؛ كما قال: من أن تدعهم فقراءَ يتكفَّفون الناس أي يُلِحّون في السؤال (¬٢)، ونحن إنّما نقدم الفقير الصابر دون الذي يسأل كما وصفهم بقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (¬٣)، وهذا لأنّ الفقر مع الصّبر أسلم للمرء وأزين للمؤمن، … قال ﷺ: «الفقر أزين للمؤمن من العذار الجيد على خد الفَرَس» (¬٤)، وإنَّما الغنى سبب للطغيان والفتنة؛ قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ (¬٥)، كذا في المبسوط (¬٦).
Rujukan halaman ini:النهاية في شرح الهداية - السغناقي، ج 25، ص 112 (SanadKitab #811, hlm. urut 5183)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.