قَوْلُهُ ﵀: (وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهُ يَضُمُّ إِلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ﴾ (¬١) الخ) (¬٢).
وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: (الخ) أَيْ: إِلَى آخِرِ مَا يَقُولُ الْمُصَلِّي، بَعْدَ الثَّنَاءِ فِي الْمَعْهُودِ عِنْدَهُ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ؛ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ، وَالْأَرْضَ؛ حَنِيفاً، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي، وَنُسُكِي، وَمَحْيَايَ، وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنا [أَوَّلُ] (¬٣) مِنْ الْمُسْلِمِينَ» (¬٤) كَذَا فِي " الْمَبْسُوطَيْنِ (¬٥).
وَقَالَ فِي "مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ": وَلَا يُغَيِّرُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (¬٦) إِلَّا أَنَّهُ [إِذَا] (¬٧) انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (¬٨) يَجِبُ أَنْ يُغَيِّرَ وَيَقُولُ: وأنا مِنْ [أَوَّلِ] (¬٩) الْمُسْلِمِينَ، (وَلَوْ قَالَ: «وأنا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ») (¬١٠) اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ؛ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: تَفْسَدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ كَذَبَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا تَفْسَدُ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ؛ قِرَاءَةَ مَا في الْقُرْآنِ، لَا الْإِنْبَاءُ عَنْ (¬١١) نَفْسِهِ، وأبو يُوسُفَ (¬١٢) يَقُولُ: الْأَخْبَارُ؛ وَرَدَتْ بِهِمَا، فَاجْمَعُ بَيْنَهُمَا؛ عَمَلًا بِالْأَخْبَارِ كُلِّهَا، وَجَعَلَ الْبِدَايَةَ بِالتَّسْبِيحِ؛ أَوْلَى فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ؛ لِأَنَّ (¬١٣) الْقُرْآنَ وَرَدَ بِهِ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ (¬١٤)، وَفِي رِوَايَةٍ: يَتَخَيَّرُ إِنْ شَاءَ إِلَى (¬١٥) قَبْلِ الثَّنَاءِ، وَإِنْ شَاءَ بَعْدَهُ، وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ التَّهَجُّدِ بِاللَّيْلِ، وَالْأَمْرُ فِيهِ وَاسِعٌ.