وَفِي " الْمَبْسُوطِ ": (وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ كُلُّ مُصَلٍّى (¬١) يَجْمَعُ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ، وَهَذَا بَعِيدٌ فَإِنَّ الْإِمَامُ يَحُثُّ (¬٢) مَنْ خَلْفَهُ عَلَى التَّحْمِيدِ، فَلَا مَعْنَى لِمُقَابَلَةِ الْقَوْمِ إِيَّاهُ بِالْحَثِّ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُشْغَلُوا (¬٣) بِالتَّحْمِيدِ) (¬٤) وَالَّذِي رَوَاهُ مَحْمُولٌ [عَلَى] (¬٥) هَذَا إِشَارَةً إِلَى قَوْلِهِ (لِمَا رَوَىَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ فَكَانَ إِسْنَادُ (¬٦) الرِّوَايَةِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ؛ فَلِذَلِكَ وَحَّدَ الضَّمِيرَ وَلَمْ يَقُلْ رَوَيَاهُ (¬٧).
قَوْلُهُ ﵀: (فِي الْأَصَحِّ) احْتِرَازٌ عَنِ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بَعْدَهُ أَحَدُهُمَا الاكْتِفَاءُ بِالتَّسْمِيعِ وَالثَّانِي الاكْتِفَاءُ بِالتَّحْمِيدِ، وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (¬٨) أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَأْتِي بِالتَّحْمِيدِ لَا غَيْرَ ثُمَّ ذَكَرَ أَوْجُهَ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فَقَالَ وَجْهُ الرِّوَايَةِ؛ الَّتِي يَأْتِي بِالتَّسْمِيعِ وَهِيَ رِوَايَةُ بَعْضِ النَّوَادِرِ (¬٩) أَنَّ الْإِمَامَ يَأْتِي بِالتَّسْمِيعِ فَكَذَا الْمُنْفَرِدُ لِأَنَّهُ إِمَامٌ فِي حَقِّ (¬١٠) نَفْسِهِ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ (¬١١) كَمَا عَلَى الْإِمَامِ وَوَجْهُ مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (¬١٢) أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا لِمَا أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَأْتِي بِالتَّسْمَيِع ِفَلَمَّا أَتَى بِالتَّسْمِيعِ؛ لِأَنَّهُ إِمَامٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ (¬١٣) عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وأنَّهُ حَثٌّ عَلَى الْحَمْدِ، وَلَمْ يَمْتَثِلْ بِهِ أَحَدٌ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ، وَمِثْلُ هَذَا مِنَ الْحَثِّ وَ (¬١٤) الْجَوَابِ يَسْتَقِيمُ مِنَ الْوَاحِدِ بِأَنْ يَحُثَّ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ عَلَى طَاعَتِهِ.