إِنَّمَا التَّقْدِيرُ بِسَبَبِ (¬١) الْقِرَاءَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ مَتَى سَقَطَتْ كَانَ نَفْسُ الْقِيَامِ يَكْفِيهِ كَمَا فِي الثَّالِثَةِ، وَالرَّابِعَةِ، وَكَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَكَبَّرَ (¬٢) قَائِماً وَرَكَعَ أَجْزَاهُ، وامَّا الْقِرَاءَةُ فَالرُّكْنُ عِنْدَنَا أَدْنَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقُرْآن حَقِيقَةً، وَحُكْماً وَذَلِكَ آيَةٌ (¬٣) وَاحِدَةٌ، وامَّا مَا دُونَهُ [فَلَا] (¬٤) وَإِنْ كَانَ قُرْآنًا حَقِيقَةً فَلَيْسَ بِقُرْآنٍ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ حَتَّى حَلَّ قِرَاءَتَهُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ.
وامَّا الْقَعْدَةُ؛ فَإِنَّمَا (¬٥) لَمْ يَكْتَفِ بِأَدْنَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ (¬٦) الْقَعْدَةِ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ يُلَاقِي الْقَعْدَةَ، وَيَتَّصِلُ بِهَا، فَالْجُزْءُ الَّذِي يُلَاقِيهِ الْقَطْعُ، يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَلَاةً، وَالْبَاقِي بَعْدَهُ مِمَّا لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقَعْدَةِ، وَإِذَا وَجَبَتِ الزِّيَادَةُ قُدِّرَتْ بِالتَّقْدِيرِ الَّذِي وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ، وامَّا فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَرْكَانِ، فَالْقَطْعُ لَا يَتَّصِلُ بِهِ، فَيَبْقَى الْقَدْرُ الَّذِي وُجِدَ رُكْناً رُكُوعاً وَسُجُوداً وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ (¬٧) بِحَقِّ الْأَمْرِ أَدْنَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
وامَّا قَوْلُهُ رُكْنٌ تَضَمَّنَ تَسْبِيحًا كَانَ رَفْعُ الرَّأْسِ مِنْهُ رُكْنًا كَمَا (¬٨) فِي السَّجْدَةِ، قُلْنَا فِي السَّجْدَةِ رَفْعُ الرَّأْسِ لَيْسَ بِرُكْنٍ؛ وَإِنَّمَا الرُّكْنُ هُوَ الانْتِقَالُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَدَاءَ الثَّانِيَةِ إِلَّا بِهِ؛ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الانْتِقَالَ إِلَى الثَّانِيَةِ، إِلَّا بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ، فَلَزِمَهُ رَفْعَ الرَّأْسِ (ضَرُورَةً إِمْكَانُ الانْتِقَالِ إِلَى غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ أَمْكَنَهُ الانْتِقَالَ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ الرَّأْسِ) (¬٩) بِأَنْ سَجَدَ عَلَى وِسَادَةٍ فَأُزِيلَتِ الْوِسَادَةُ حَتَّى وَقَعَ جَبْهَتُهُ عَلَى الْأَرْضِ أَجْزَاهُ؛ وَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الرَّفْعُ هَكَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ الْقُدُورِي فِي التَّجْرِيدِ (¬١٠) وامَّا فِي الرُّكُوعِ فَالانْتِقَالُ إِلَى السُّجُودِ مُمْكِنٌ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ أَصْلًا فَلَا يَجْعَلُ رَفْعَ الرَّأْسِ عَنْهُ رُكْناً.