ثُمَّ وَضْعُ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ (¬١) أَوْلَى مِنْ وَضْعِ الْخَدِّ لِوَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّرْعَ عَيَّنَ الْأَنْفَ وَالْجَبْهَةَ لِلْوَضْعِ (¬٢) وَالثَّانِي: أَنَّ وَضْعَ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ مِمَّا يَتَأَتَّى مَعَ (¬٣) اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَوَضْعُ الْخَدِّ لَا يَتَأَتَّى إِلَّا بِالانْحِرَافِ عَنِ الْقِبْلَةِ فَتَعَيَّنَتِ الْجَبْهَةُ وَالْأَنْفُ لِلسُّجُودِ شَرْعاً.
وَمَعْنَى ثُمَّ وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ الاسْتِقْبَالُ لِلْقِبْلَةِ مَعَ وَضْعِ الذَّقْنِ لَمْ يَجْعَلْ وَضْعَهُ سَجْدَةً شَرْعاً لِأَنَّ السُّجُودَ عَلَى الذَّقْنِ لَمْ يُعْرَف تَعْظِيماً فِيمَا بَيْنَنَا (¬٤) وَالصَّلَاةُ؛ إِنَّمَا شُرِعَتْ بِأَفْعَالٍ ظَاهِرَةٍ تُعْرَفُ تَعْظِيماً فِيمَا بَيْنَنَا (¬٥)؛ فَلِذَلِكَ (¬٦) لَمْ يَتَأَدَّ بِالذَّقْنِ.
وَفِي " الْمَبْسُوطِ ": (فَإِنْ سَجَدَ عَلَى الْجَبْهَةِ دُونَ الْأَنْفِ جَازَ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ سَجَدَ عَلَى الْأَنْفِ دُونَ الْجَبْهَةِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (¬٧) وَيُكْرَهُ وَلَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ رِوَايَةُ أَسَدِ بْنِ عُمَرَو عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ) (¬٨) وَفِي التَّجْنِيسِ: وَلَوْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى حَجَرٍ (¬٩) صَغِيرٍ، إنْ وَضَعَ أَكْثَرَ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ يَجُوزُ، وَإِلَّا فَلَا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنَّهُ إِذَا وَضَعَ مِنَ الْجَبْهَةِ بِمِقْدَارِ الْأَنْفِ أَنْ (¬١٠) يَجُوزَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ (¬١١) كَمَا إِذَا وَضَعَ الْأَنْفَ، إِلَّا أَنَّا نَقُولُ فِي الْأَنْفِ إِنَّمَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ عُضْوٌ (¬١٢) كَامِلٌ فَصَارَ كَالْجَبْهَةِ، أَمَّا هَذَا الْقَدْرُ مِنَ الْجَبْهَةِ فَلَيْسَ بِعُضْوٍ كَامِلٍ، وَلَا بِأَكْثَرِهِ فَلَا يَجُوزُ.