وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْعَشَرَةَ (¬١) الَّذِينَ شَهِدَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْجَنَّةِ لَمْ يَكُونُوا يَرْفَعُونَ أَيْدِيهِمْ؛ إِلَّا عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ.
وَكَذَلِكَ رَوَى مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ خِلَافَ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ فَقَالَ خَدَمْتُ ابْنَ عُمَرَ عِشْرِينَ سَنَةً؛ فَمَا رَأَيْتُهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى/.
ثُمَّ عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَخْبَارِ إِمَّا أَنْ يُرْجِّحَ؛ أَوْ يُوَفِّقَ [فَتَوْفِيقُهُ] (¬٢) أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ كَيْفِيَّةَ الرَّفْعِ فَكَانَ مَحْمُولًا (¬٣) عَلَى أَنَّهُ رَفَعَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَكَذَلِكَ التَّرْجِيحُ لِمَا قُلْنَا؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْقِيَاسِ، وَمَا رَوَاهُ مُخَالِفٌ لَهُ؛ وَلِأَنَّ رَاوِي أَخْبَارِنَا الْبَدْرِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ كَانُوا يَلُونَ (¬٤)
النَّبِيَّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرُ، وَ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ (¬٥) كَانُوا يَقُومُونَ بِبُعدٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ الْأَخْذُ بِرِوَايَةِ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ أَوْلَى كَذَا فِي "مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ" (¬٦)