وَالْمُرَادُ مِنْ قَضَاءِ الْفَاتِحَةِ هُنَاكَ (¬١) قَضَاؤُهَا عَلَى وَجْهِ قِرَاءَةِ (¬٢) الْقُرْآنِ لَا عَلَى وَجْهِ الدُّعَاءِ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ عَلَى وَجْهِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ؛ مُرَتَّبَةً عَلَى السُّورَةِ خِلَافَ الْمَوْضُوعِ وَتَغْيِيرُ النَّقْلِ (¬٣) وَهُوَ الْفَاتِحَةُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَالسُّورَةُ وَاجِبَةٌ؛ لِكَوْنِهَا قَضَاءً فَكَانَتِ الْفَاتِحَةُ تَبَعاً لِلسُّورَةِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ (¬٤) فَيَجْهَرُ تَبَعاً لِلسُّورَةِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا يَجْهَرُ مَقْصُودَةً، وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْناً وَلَمْ (¬٥) يَثْبُتُ قَصْداً كَبَيْعِ الشُّرْبِ وَ (¬٦) الطَّرِيقِ.
وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي " مَبْسُوطِهِ " لَمْ يَذْكُرْ ها هُنَا كَيْفِيَّةَ الْقَضَاءِ فِي التَّقْدِيمِ، وَالتَّأْخِيرِ قَالَ بَعْضُهُمْ: تُقَدَّمُ السُّورَةُ عَلَى الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ؛ فَكَانَ تَقْدِيمُ السُّورَةِ عَلَى الْفَاتِحَةِ أَوْلَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُؤَخِّرُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ، وابْعَدُ/ عَنِ التَّغْيِيرِ (¬٧) كَذَا وُجِدَتْ بِخَطِّ الْأُسْتَاذِ.
[الخلاف في حَدِّ وجودِ القراءةِ]
ثُمَّ الْمُخَافَتَةُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ؛ اخْتَلَفُوا فِي حَدِّ وَجُودِ الْقِرَاءَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: فَالشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبُخَارِيُّ، وَالشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَلْخِيُّ ﵀ شَرَطَا لِوُجُودِ الْقِرَاءَةِ خُرُوجَ صَوْتٍ يَصِلُ إِلَى أُذُنِهِ (¬٨) وَبِشْرٌ الْمَرِيسِيُّ (¬٩) شَرَطَ لِصِحَّةِ الْقِرَاءَةِ خُرُوجَ الصَّوْتِ مِنَ الْفَمِّ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى أُذُنِهِ وَلَكِنْ يَشْتَرِطُ (¬١٠) أَنْ يَكُونَ مَسْمُوعًا فِي الْجُمْلَةِ حَتَّى لَوْ أَدْنَى أَحَدٌ (¬١١) صِمَاخَ أُذُنِهِ إِلَى فِيهِ سَمِعَ كَفَى وَإِنْ لَمْ يَسْمَعِ الْقَارِئُ (¬١٢).