الْمُقْتَدِي إِذَا قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةٍ لَا يَجْهَرُ (¬١) فِيهَا اخْتِلَافُ الْمَشَايِخُ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُكْرَهُ، وَإِلَيْهِ مَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ؛ أَبُو حَفْصٍ ﵀ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا؛ ذَكَرُوا فِي شَرْحِ كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ (¬٢) عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ؛ لَا يُكْرَهُ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا (¬٣) يُكْرَهُ كَذَا ذُكِرَ فِي "الذخيرة" (¬٤) فِي أَقْسَامِ الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ فِي مَسَائِلِ الْمُقْتَدِي مِنْهَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَالَ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُكْرَهُ.
وَقَالَ شَمْسُ الْأَئَمَّةِ السَّرْخَسِيُّ ﵀: (تَفْسَدُ صَلَاتُهُ فِي قَوْلِ عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ) (¬٥) وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أُحِبُّ أَنْ لَوْ (¬٦) يُمْلَأُ فُوهُ مِنَ التُّرَابِ، وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ أَنْ تُكْسَرَ أَسْنَانُهُ؛ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (لِمَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ) قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَفِي فِيهِ جَمْرَةٌ» (¬٧) (¬٨) وَقَالَ ﷺ: «مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَقَدْ أَخْطَأَ الْفِطْرَةَ» (¬٩) أَيِ السُّنَّةَ.