قوله: وإن مرت امرأة بين يدي المصلي لم تقطع الصلاة، وإنما ذكر هذه المسألة مع وضوح حكمها حيث لم يوجد من المصلي شيء يوجب فساد صلاته ردًّا لقول بعض الناس (¬١).
وفي «الجامع الصغير» لشمس الأئمة وغيره، وعلى قول أصحاب الظواهر تفسد صلاة المصلي مرور المرأة بين يديه؛ لقوله ﵇: «تقطع المرأة الصلاة والكلب والحمار» (¬٢)، ولكنا نقول: أنكرت هذا الحديث عائشة ﵂ حين بلغها، وقالت: يا أهل العراق والشقاق والنفاق قرنتمونا بالكلاب والحُمر كان رسول ﵇ يصلي بالليل وأنا معترضة بين يديه اعتراض الجنازة، فإذا سجد خنست رجلي، وإذا قام مددتها (¬٣) (¬٤).
ثم الكلام في هذه المسألة في عشرة مواضع كلها مذكور في الكتاب إلا الثامن:
أولها هذا، وهو: أنه لا يقطع الصلاة مرور شيء.
والثاني: ينبغي للمصلي أن يستتر بحائط أو سارية.
والثالث: أن الاستتار بالعود وما لا يستر (¬٥) جسمه جائز.
والرابع: أن سترة الإمام تجزئ أصحابه.
والخامس: أن مقدار السترة ذراع فصاعدًا.
والسادس: أن يقرب من السترة.
والسابع: أن يجعلها إلى حد حاجبيه.
والثامن: لا بأس بترك السترة إذا أمن المرور لما أن اتخاذ (¬٦) السترة للحجاب عن المار ولا حاجة بها عند عدم المار.
التاسع: أن المار آثم، والعاشر: في مقدار موضع يكره المرور عنه (¬٧).
قوله: لوقف أربعين، روى عن أبي جهيم الأنصاري ﵁ قيل له: ماذا تحفظ عن رسول الله ﵇ قال: سمعت رسول الله ﵇ يقول: «لو علم المار ماذا عليه»، وفي رواية: «ماذا عليه من الوزر لوقف أربعين»، وأبو جهيم كان اسمه أيوب، فكان أيوب يقول: لا أدري قال: أربعين عامًا أم أربعين شهرا أم أربعين يومًا (¬٨).