وفي مبسوط شيخ الإسلام: روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن الرحمة تواجه العبد ما دام في صلاته فإذا التفت أعرضت عنه» (¬١)، ولأن الالتفات يمنة ويسرة انحراف عن القبلة ببعض بدنه ولو انحرف عن القبلة (¬٢) بجميع بدنه فسدت صلاته، فإذا انحرف ببعض بدنه كره كالعمل اليسير في الصلاة يكره؛ لأن كثيره مفسد، فكذا هذا، وقال ﵇: «تلك خلسته يختلسها الشيطان من صلاة العبد» (¬٣)، وهذا دليل على أن الالتفات مما لا يقطع الصلاة وإن انحرف عن القبلة (¬٤) يمنة ويسرة ما لم يستدبر القبلة (¬٥).
قوله: إن انقر نقر الديك يقال: نقر الطائر الحب، أي: التقطه بمنقاره من باب طلب شبه من يسرع في الركوع والسجود ويخفف منهما بالديك الذي ينقر الحب (¬٦).
وفي «المبسوط» (¬٧): في تفسير الإقعاء قولان، أحدهما: أن ينصب قدميه كما يفعل في السجود، ويضع أليتيه على عقبيه.
والثاني: أن يضع أليتيه على الأرض، وينصب ركبتيه نصبًا، وقال: هذا أصح؛ لأن إقعاء الكلب تكون بهذه الصفة إلا أن إقعاء الكلب في نصب اليدين وإقعاء الآدمي في نصب الركبتين إلى صدره.
وفي «المغرب» (¬٨): وافترش ذراعيه أي: ألقاهما على الأرض؛ لأن فيه ترك سنة القعود. وفي «المبسوط» (¬٩): ومن مشايخنا من علل فيه، فقال: التربع جلوس الجبابرة، فلهذا كره في الصلاة، وهذا ليس بقوي، فإن النبي ﵇ كان يتربع في جلوسه في بعض أحواله حتى أنه كان يأكل يومًا متربعًا، فنزل عليه الوحي، فقال جبرئيل (¬١٠): كُلْ كما يأكل العبيد (¬١١). وهو كان منزهًا من أخلاق الجبابرة، وكذا عامة جلوس عمر ﵁ في مسجد رسول الله ﷺ كان تربعًا، ولكن العبارة الصحيحة أن يقول: الجلوس على الركبتين أقرب إلى التواضع من التربع فهو أولى في حال الصلاة إلا عند العذر.