قال أبو بكر الأعمش (¬١): اتفقوا مع اختلافهم فيها أنها دون درجة من الفريضة حتى لا يكفر جاحده، وليس لها أذان ولا إقامة، ويجب القراءة في الركعة الثالثة، وأعلى درجة من السنة حتى يجب القضاء بتركها ناسيًا أو عامدًا، وإن طالت المدة، ولا تؤدى على الراحلة من غير عذر، ولا تجوز بدون نية الوتر بخلاف التطوع وسائر السنن، ولو كانت سنة لكفتها نية الصلاة كما في سائر السنن (¬٢). كذا في «شرح الطحاوي»، و «تحفة الفقهاء» (¬٣). وحجتهما حديث الأعرابي أن النبي ﵇ علمه خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل عليّ غيرهن؟ فقال: «لا إلا أن تتطوع» (¬٤).
وروي أن رجلًا من الأنصار يقال له: أبو محمد قال: الوتر فريضة، فبلغ ذلك عبادة بن الصامت رض، فقال: كذب أبو محمد سمعت رسول الله ﵇ يقول: «فرض الله تعالى على عباده خمس صلوات» (¬٥).
وفي القرآن إشارة إلى ما قلنا، فإن الله تعالى قال: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾. وإن (¬٦) تحقق الوسطى إلا إذا كان عدد الواجبات خمسًا، وأبو حنيفة استدل بحديث أبي بصرة الغفاري ﵁ أن النبي ﵇ قال: «إن الله تعالى زادكم صلاة ألا وهي الوتر … » (¬٧)، فبهذا يتبين أن وجوب الوتر كان بعد سائر المكتوبات؛ لأنه قال:/ «زادكم»، وأضاف إلى الله تعالى لا إلى نفسه، والسنن تضاف إلى رسول الله ﵇، وكذلك الزيادة إنما تتحقق في الواجبات؛ لأنها محصورة بعدد في النوافل، فإنه (¬٨) لا نهاية لها (¬٩).
وقال شيخ الإسلام ﵀: فالاستدلال بالحديث من ثلاثة أوجه، أحدها: بالزيادة فإنها إنما يتحقق على الشيء إذا كان من جنس المزيد عليه لا يقال: زاد في ثمنه إذا وهب هبة مبتدأة، ولا يقال: زاد على الهبة إذا باع، والمزيد عليه واجب، فكذا الزيادة.