والقراءة أهم من القنوت، فإذا لم يؤقت في القراءة بشيء في الصلوات، ففي دعاء القنوت أولى، وقد روي عن محمد ﵀: التوقيت في الدعاء يذهب برقة القلب ومشايخنا قالوا: مراده في أدعية المناسك، فأما في الصلاة إذا لم يؤقته فربما يجري على لسانه ما يفسد صلاته. كذا في «المبسوط» (¬١)، و «الجامع الصغير» لفخر الإسلام.
وقال أبو يوسف: يتبعه وعلى هذا الخلاف إذا كبّر خمسًا في صلاة الجنازة عند أبي حنيفة ومحمد لا يتابعه في التكبيرة الخامسة لانتساخها، وإذا لم يتابعه قال بعضهم: يسلم قبل الإمام؛ لأن الإمام إذا اشتغل بالبدعة قلا معنى لانتظاره، والأصح: أنه يسكت ويسلم مع الإمام كيلا يصير مخالفًا لإمامه فيما هو مشروع وهو السلام، ثم قيل: يقف قائمًا ليتابعه (¬٢) فيما يجب متابعته، وهو الصحيح، كذا ذكره الإمام قاضي خان ﵀، وإليه أشار في الكتاب بقوله: والأول أظهر (¬٣).
قوله ﵀: ودلت (¬٤) المسألة على جواز الاقتداء بالشفعوية.
ذكر في ذيل المغرب (¬٥): ومن الأخطاء الظاهر قولهم: اقتداء حنفي المذهب بشفعوي (¬٦) المذهب، وإنما الصواب حنفي والشافعي المذهب في النسبة إلى شافعي المولد على حذف ياء النسب من المنسوب إليه، وفي حاشيته بخط الإمام تاج الدين الزرنوخي ﵀ (¬٧) قال: الغوري (¬٨) بنو شافع من بني المطلب بن عبد مناف، منهم الإمام الشافعي (¬٩) الفقيه، ومن قال في النسبة إليه الشفعوي فهو عامي.
قلت: على هذا ينبغي أن يقال: على جواز الاقتداء بالشافعي (¬١٠).
قوله: وعلى المتابعة في قراءة القنوت، أي: دلت على جواز المتابعة في قراءة القنوت، ووجهه ما ذكره الإمام قاضي خان، والإمام التمرتاشي فقالا: لأن الخلاف في المتابعة في قنوت الفجر مع أنه اتباع في الخطأ إجماع على المتابعة (¬١١) في الدعاء المسنون؛ لأن قنوت الوتر هو صواب بيقين.