. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَهَذِهِ الْآيَةُ خِطَابٌ لِمُوسَى، ﵇.
وَسِيَاقُ كَلَامِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ تِلَاوَةِ مَا أُوجِبَ عَلَى مُوسَى، بَعْدَ إِيجَابِهِ مِثْلَهُ عَلَى الْأُمَّةِ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِهِ. وَلَوْلَا التَّعَبُّدُ بَعْدَ الْبِعْثَةِ بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَهُ، لَمَا قَرَأَهَا الرَّسُولُ ﵇ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ.
ش - الْمَانِعُونَ مِنْ جَوَازِ تَعَبُّدِ الرَّسُولِ ﵇ بَعْدَ الْبِعْثَةِ بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَهُ، احْتَجُّوا بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ مُعَاذًا لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ شَيْئًا مِنْ كُتُبِ الْأَوَّلِينَ وَسُنَنِهِمْ عِنْدَ ذِكْرِهِ مَدَارِكَ الْأَحْكَامِ، وَصَوَّبَهُ الرَّسُولُ، ﵇. فَلَوْ كَانَ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا مُدْرِكًا لِلْأَحْكَامِ، لَوَجَبَ عَلَى الرَّسُولِ ﵇ إِظْهَارُهُ لِمُعَاذٍ حِينَ تَرَكَهُ.
أَجَابَ بِأَنَّ مُعَاذًا إِنَّمَا تَرَكَهُ لِأَنَّ الْكِتَابَ يَشْمَلُهُ ; لِأَنَّهُ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْقُرْآنِ، يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، أَوْ لِأَنَّ مُدْرِكَ الْأَحْكَامِ مِنْ كُتُبِ الْمُتَقَدِّمِينَ قَلِيلٌ.
وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى هَذَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، أَيْ بَيْنَ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَأَدِلَّةِ التَّعَبُّدِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ ﵇ لَوْ كَانَ بَعْدَ الْبِعْثَةِ مُتَعَبِّدًا بِشَرِيعَةِ مَنْ قَبْلَهُ، لَوَجَبَ عَلَيْنَا تَعَلُّمُهَا وَالْبَحْثُ عَنْهَا، كَمَا وَجَبَ تَعَلُّمُ الْقُرْآنَ وَالْأَخْبَارِ وَالْبَحْثُ عَنْهَا، وَلَمْ يَجِبْ تَعَلُّمُهَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَبِّدًا بِهِ.
أَجَابَ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِنْهَا الْمُتَوَاتِرُ، وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعَلُّمٍ وَبَحْثٍ ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ لِلرَّسُولِ ﵇ وَلِلصَّحَابَةِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ شَرِيعَةَ نَبِيِّنَا