(وَإِدْبَارُ نَهَارِكَ) أَيْ: فِي الْأُفُقِ " (وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ ") : أَيْ: فِي الْآفَاقِ جَمْعُ دَاعٍ، وَهُوَ الْمُؤَذِّنُ (فَاغْفِرْ لِي) : بِحَقِّ هَذَا الْوَقْتِ الشَّرِيفِ وَالصَّوْتِ الْمُنِيفِ، وَبِهِ يَظْهَرُ وَجْهُ تَفْرِيعِ الْمَغْفِرَةِ وَمُنَاسَبَةِ الْحَدِيثِ لِلْبَابِ ; فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَقْتُ الْأَذَانِ زَمَانَ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مَا تَكَلَّفَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِهِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ تَخْصِيصِ الْمَغْرِبِ أَنَّهُ بَيْنَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَهُوَ يَقْتَضِي طَلَبَ الْمَغْفِرَةِ السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ بِالْمُقَايَسَةِ عَلَيْهِ، وَيُقَالَ: عِنْدَ أَذَانِ الصُّبْحِ أَيْضًا لَكِنْ بِلَفْظِ: هَذَا إِدْبَارُ لَيْلِكَ وَإِقْبَالُ نَهَارِكَ إِلَخْ، ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ حَجَرٍ ذَكَرَ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى هَذَا بِأَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ تَوْقِيفِيَّةٌ وَلَكِنَّهُ مَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ لِهَذَا مِنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الْأَدْعِيَةِ الْمَصْنُوعَةِ مِنْ أَصْلِهَا، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ مَأْخُوذًا مِنَ الْأَلْفَاظِ النَّبَوِيَّةِ وَمَا ثَمَّ مِنَ الْمَحْذُورَاتِ اللَّفْظِيَّةِ وَالْمَحْظُورَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ، وَالْقِيَاسُ عَلَى الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ خَارِجٌ عَنِ الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ عَلَى صِحَّتِهِ، قَالَهُ مِيرَكُ. وَالنَّسَائِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ (وَالْبَيْهَقِيُّ فِي: " الدَّعَوَاتِ ") أَيْ: كِتَابِ الدَّعَوَاتِ (الْكَبِيرِ) صِفَةٌ لِلْمُضَافِ الْمُقَدَّرِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، وَفِي رِوَايَةٍ «بَعْدَ دُعَاتِكَ وَصَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي» .
Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري
Baca Juz 2, halaman 569
Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 2، ص 569 (SanadKitab #8176, hlm. urut 1063)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.