وَادَّعَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ نُقِلَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ أَنَّهُ كَالْجُنُبِ يَمُرُّ فِيهِ وَلَا يَجْلِسُ، وَإِنْ جَلَسَ فِيهِ لِعِبَادَةٍ كَاعْتِكَافٍ أَوِ انْتِظَارِ صَلَاةٍ أَوْ ذِكْرٍ كَانَ مُسْتَحَبًّا، وَإِلَّا فَمُبَاحًا، وَقِيلَ: يُكْرَهُ لِخَبَرِ: إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِذِكْرِ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيَجُوزُ النَّوْمُ فِيهِ بِلَا كَرَاهَةٍ عِنْدَنَا ; لِأَنَّ أَهْلَ الصُّفَّةِ كَانُوا يُدِيمُونَ النَّوْمَ فِي الْمَسْجِدِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ لِلْمُقِيمِ دُونَ الْغَرِيبِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ، وَقَالَ جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ بِكَرَاهَتِهِ مُطْلَقًا، وَخَبَرُ: إِنَّهُ ﵇ خَرَجَ عَلَى نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُمْ رُقُودٌ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: انْقَلِبُوا فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ لِلْمَرْءِ مَرْقَدًا. إِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ مُنْقَطِعٌ، «وَخَبَّرَ أَبُو ذَرٍّ: رَآنِي ﵇ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: لَا أَرَاكَ نَائِمًا فِيهِ» . فِي إِسْنَادِهِ مَجْهُولٌ أَيْضًا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ اهـ. وَالْجَمْعُ مُمْكِنٌ بِأَنْ يُقَالَ: يُكْرَهُ لِمَنْ لَهُ مَسْكَنٌ دُونَ غَيْرِهِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) قَالَ مِيرَكُ: فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ قَوْلَ: اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ لَيْسَ فِي الْبُخَارِيِّ، بَلْ يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الشَّيْخِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ مِنْ زِيَادَاتِ ابْنِ مَاجَهْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ الْجَزَرِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ: لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ إِلَخْ. مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضًا تَأْمَّلْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري
Baca Juz 2, halaman 596
Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 2، ص 596 (SanadKitab #8176, hlm. urut 1114)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.