٧٤٧ - وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ ﵁، - وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -، فَقَالَ «إِنْ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا، فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقَوْمِهِ حِينَ فَرَغَ: (لَا يُصَلِّي لَكُمْ) ، فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ، فَمَنَعُوهُ، فَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: نَعَمْ، وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّكَ قَدْ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» ) ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٧٤٧ - (وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ - هُوَ: وَفِي نُسْخَةٍ: وَهُوَ (رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ) : وَلَعَلَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَشَاهِيرِ الصَّحَابَةِ، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اخْتُلِفَ فِي صُحْبَتِهِ (قَالَ: إِنَّ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا) ، أَيْ: صَلَّى بِهِمْ إِمَامًا، وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا وَفْدًا (فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ) ، أَيْ: فِي جِهَتِهَا (وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ، أَيْ: يُطَالِعُ فِيهِ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقَوْمِهِ) : لَمَّا رَأَى مِنْهُ قِلَّةَ الْأَدَبِ [حِينَ فَرَغَ: لَا يُصَلِّي لَكُمْ) : بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ، فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَصْلُ الْكَلَامِ لَا تُصَلِّ لَهُمْ، فَعَدَلَ إِلَى النَّفْيِ لِيُؤْذِنَ بِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ، وَإِنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مُنَافَاةً، وَأَيْضًا فِي الْإِعْرَاضِ عَنْ غَضَبٍ شَدِيدٍ، حَيْثُ لَمْ يَجْعَلْهُ مَحَلًّا لِلْخِطَابِ، وَكَانَ هَذَا النَّهْيُ فِي غَيْبَتِهِ (فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ ; فَمَنَعُوهُ) : فَسَأَلَ عَنْ سَبَبِ الْمَنْعِ (فَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ) ، أَيِ: الرَّجُلُ (ذَلِكَ) ، أَيْ: مَنَعَ الْقَوْمُ إِيَّاهُ عَنِ الْإِمَامَةِ (لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ) : وَقَالَ: ذَكَرُوا أَنَّكَ مَنَعْتَنِي عَنِ الْإِمَامَةِ بِهِمْ، أَكَذَلِكَ هُوَ؟ (فَقَالَ) ، أَيْ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (نَعَمْ) : أَنَا أَمَرْتُهُمْ بِذَلِكَ (وَحَسِبْتُ) ، أَيْ: قَالَ الرَّاوِي وَظَنَنْتُ (أَنَّهُ) ، أَيِ: الرَّسُولُ ﷺ (قَالَ) ، أَيْ: لَهُ زِيَادَةٌ عَلَى نَعَمْ (إِنَّكَ قَدْ آذَيْتَ) ، أَيْ: (خَالَفْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) : وَفِيهِ تَشْدِيدٌ عَظِيمٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٧] وَذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ، أَوْ لِبَيَانِ أَنَّ إِيذَاءَ رَسُولِهِ لِمُخَالَفَةِ نَهْيِهِ - لَاسِيَّمَا بِحَضْرَتِهِ - مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ إِيذَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَهَذَا مِنْهُ مَبْنِيُّ عَلَى جَعْلِ الْإِيذَاءِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) : وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ قَالَ مِيرَكُ.
ثُمَّ قَالَ: وَالْحَدِيثُ السَّائِبُ بْنُ خَلَّادٍ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ الظُّهْرَ، فَتَفَلَ بِالْقِبْلَةِ وَهُوَ يُصَلِّي لِلنَّاسِ، فَلَمَّا كَانَ صَلَاةُ الْعَصْرِ أَرْسَلَ إِلَى آخَرَ فَأَشْفَقَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: (لَا، وَلَكِنَّكَ تَفَلْتَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَأَنْتَ تَؤُمُّ النَّاسَ، فَآذَيْتَ اللَّهَ وَالْمَلَائِكَةَ» ) ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ.