Lewati ke konten

Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري

Baca Juz 2, halaman 698

  1. [كتاب الصلاة]
  2. [باب القراءة في الصلاة]

فِي السَّفَرِ، وَإِلَّا فَالْقُرْآنُ كُلُّهُ خَيْرٌ، (فَعَلَّمَنِي ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] : قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ إِذَا تَقَصَّيْتَ الْقُرْآنَ الْمَجِيدَ إِلَى آخِرِهِ سُورَتَيْنِ سُورَتَيْنِ مَا وَجَدْتَ فِي بَابِ الِاسْتِعَاذَةِ خَيْرًا مِنْهُمَا (قَالَ) ، أَيْ: عُقْبَةُ (فَلَمْ يَرَنِي) : أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (سُرِرْتُ) : عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ جُعِلْتُ مَسْرُورًا وَفَرِحًا (بِهِمَا جِدًّا) ، أَيْ: سُرُورًا كَثِيرًا؛ لِأَنَّهُ مَا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ قَطُّ أَنَّهُ اعْتَنَى بِهِمَا وَصَلَّى بِهِمَا فِي صَلَاةٍ، وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ أَصْلًا فِي مَعْنَى جِدًّا لَا وَجْهَ لَهُ أَصْلًا (فَلَمَّا نَزَلَ) : ﷺ (لِصَلَاةِ الصُّبْحِ صَلَّى بِهِمَا صَلَاةَ الصُّبْحِ لِلنَّاسِ) : بِحُكْمِ عَجَلَةِ السَّفَرِ أَوْ مُقْتَضَى الْمَقَامِ مِنَ الْحَذَرِ فَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا كَانُوا يَقُولُونَ: نَعُوذُ بِسَيِّدِ هَذَا الْوَادِي، هَذَا مِمَّا خَطَرَ بِبَالِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَلَمَّا فَرَغَ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: " يَا عُقْبَةُ كَيْفَ رَأَيْتَ؟) ، أَيْ: عَلِمْتَ وَوَجَدْتَ عِدَّةَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ حَيْثُ أُقِيمَتَا مَقَامَ الطَّوِيلَتَيْنِ، يَعْنِي لَوْ لَمْ تَكُونَا عَظِيمَتَيِ الْقَدْرِ لَمَا قَرَأْتُهُمَا فِي الصَّلَاةِ، وَلَمْ تَسُدَّا مَسَدَّ الطِّوَالِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ عُقْبَةَ مَا سُرُّ ابْتِدَاءً لَمَّا لَمْ يَكْشِفْ لَهُ خَيْرِيَّتَهُمَا، وَمَا زَالَ مِنْهُ مَا كَانَ هُوَ فِيهِ مِنَ الْفَزَعِ، وَلَمَّا صَلَّى بِهِمَا كُشِفَ لَهُ ذَلِكَ الْمَعْنَى بِبَرَكَةِ الصَّلَاةِ، وَأُزِيلَ ذَلِكَ الْخَوْفُ، فَمَعْنَى كَيْفَ رَأَيْتَ، كَيْفَ وَجَدْتَ مِصْدَاقَ قَوْلِي خَيْرَ سُورَتَيْنِ قُرِئَتَا فِي بَابِ التَّعَوُّذِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قُرِئَتَا صِفَةً مُمَيِّزَةً، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: أَشَارَ ﵇ إِلَى الْخَيْرِيَّةِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي كَانَ عُقْبَةُ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرِهِ، وَقَدْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، وَرَآهُ مُفْتَقِرًا إِلَى تَعَلُّمِ مَا يَدْفَعُ بِهِ الْوَيْلَ، وَشَرَّ مَا أَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، فَعَيَّنَ السُّورَتَيْنِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ وَجَازَةِ اللَّفْظِ وَالِاشْتِمَالِ عَلَى الْمَعْنَى الْجَامِعِ، وَلَمْ يَفْهَمْ عُقْبَةُ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ التَّخْصِيصِ، فَظَنَّ أَنَّ الْخَيْرِيَّةَ إِنَّمَا تَقَعُ عَلَى مِقْدَارِ السُّورَةِ وَقِصَرِهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ: فَلَمْ يَرَنِي سُرِرْتُ بِهِمَا جَدًّا، وَإِنَّمَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِهِمَا لِيُعَرِّفَهُ أَنَّ قِرَاءَتَهُمَا فِي الْحَالِ الْمُتَّصِفِ عَلَيْهَا أَمْثَلُ مِنْ قِرَاءَةِ غَيْرِهِمَا، وَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُمَا يَسُدَّانِ مَسَدَّ الطَّوِيلَتَيْنِ اهـ.

وَفِي جَوَاهِرِ الْفِقْهِ: يَكْفُرُ مَنْ أَنْكَرَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ غَيْرَ مُؤَوِّلٍ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: كَفَرَ مُطْلَقًا أَوَّلَ أَوْ لَمْ يُؤَوِّلْ، وَفِي بَعْضِ الْفَتَاوَى فِي إِنْكَارِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَفَرَ، كَذَا فِي مِفْتَاحِ السَّعَادَةِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلِكَوْنِ الْبَسْمَلَةِ مِنَ الْقُرْآنِ ظَنِّيَّةً لَمْ يَكْفُرْ إِجْمَاعًا جَاحِدُهَا وَلَا مُثْبِتُهَا، إِذِ التَّكْفِيرُ لَا يَكُونُ بِالظَّنِيَّاتِ، بَلْ وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَطْعِ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ، كَمَا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ بِإِنْكَارِ قِرَاءَةِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ كَمَا جَاءَ عَنْهُ، وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ: إِنَّهُ كَذَبَ عَلَيْهِ رُدَّ بِأَنَّهُ صَحَّ عَنْهُ، لَكِنَّهُ مُؤَوَّلٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ أَصْلَ الْقُرْآنِيَّةِ، بَلْ إِثْبَاتُهُمَا بِالْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَا يَثْبُتُ فِيهِ أَمْرُهُ ﵇ بِإِثْبَاتِهِ فِيهِ، وَذَلِكَ يَجْرِي فِيمَا صَحَّ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ إِسْقَاطِ الْفَاتِحَةِ مِنْ مُصْحَفِهِ.

قُلْتُ: يُحْمَلُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ كَذَبَ عَلَيْهِ عَلَى إِنْكَارِ أَصْلِ الْقُرْآنِيَّةِ، فَيَكُونُ مَقْبُولًا لَا مَرْدُودًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ، (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ) : مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ، مَوْلَى مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُقْبَةَ، وَالْقَاسِمُ هَذَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، قَالَهُ مِيرَكُ.

Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 2، ص 698 (SanadKitab #8176, hlm. urut 1322)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.