١٣٣٥ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ﵁، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، قَالَ عُمَرُ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى، فَقَالَ: " «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
١٣٣٥ - (وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ) : مُصَغَّرًا قَالَ الْمُؤَلِّفُ: أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَشَهِدَ حُنَيْنًا، وَالطَّائِفَ، وَتَبُوكَ. (قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا﴾ [النساء: ١٠١] ، أَيْ: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١] ، أَيْ سَافَرْتُمْ ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ [النساء: ١٠١] ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ) ، أَيْ: وَذَهَبَ الْخَوْفُ فَمَا وَجْهُ الْقَصْرِ؟ (قَالَ عُمَرُ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ) : أَنْتَ (مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى، فَقَالَ: " صَدَقَةٌ) ، أَيْ: قَصْرُ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ صَدَقَةٌ، قَالَ: ابْنُ حَجَرٍ، أَيْ رُخْصَةٌ لَا وَاجِبٌ، وَإِلَّا لَمْ يُسَمَّ (صَدَقَةٌ) ، قَلْتُ: الصَّدَقَةُ أَعَمُّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] (تَصَدَّقَ اللَّهُ) ، أَيْ: تَفَضَّلَ (بِهَا عَلَيْكُمْ) ، أَيْ: تَوْسِعَةً وَرَحْمَةً (فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ) ، أَيْ: سَوَاءٌ حَصَلَ الْخَوْفُ أَمْ لَا. وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْآيَةِ: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] ; لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْأَغْلَبِ، فَحِينَئِذٍ لَا تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْقَصْرِ إِنْ لَمْ يَكُنْ خَوَّفَ وَأَمَرَ، فَاقْبَلُوا ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ، فَيُؤَيِّدُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقَصْرَ عَزِيمَةٌ وَالْإِتْمَامُ إِسَاءَةٌ. وَقَدْ قَالَ الْبَغَوِيُّ: أَكْثَرُهُمْ عَلَى وُجُوبِ الْقَصْرِ، وَرَدُّ ابْنِ حَجَرٍ عَلَيْهِ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ.