وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى - ﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هود: ٧٣] وَقَوْلُهُ ﷿ ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] وَنَحْوُهُ، وَفِيهِ أَبْلَغُ الرَّدِّ لِقَوْلِ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْأَوْلَى عَلَيْكُمُ السَّلَامُ، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْخِطَابِ، مَعَ ظُهُورِ بُطْلَانِ تَعْلِيلِهِمْ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ مِنْ حَيْثُ الْخِطَابِ بَيْنَ تَقَدُّمِهِ وَتَأَخُّرِهِ عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْمَيِّتَ أَهْلٌ لِلْخِطَابِ مُطْلَقًا، لِمَا سَبَقَ مِنَ الْحَدِيثِ: " «مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ ﵇» "، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ لِمَنْ قَالَ عَلَيْكَ السَّلَامُ: " أَنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ " تَحِيَّةُ الْمَوْتَى إِخْبَارٌ عَنْ عَادَتِهِمُ السَّابِقَةِ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْمَوْتَى كُفَّارُ الْجَاهِلِيَّةِ، أَيْ تَحِيَّةُ مَوْتَى الْقُلُوبِ، فَلَا تَفْعَلُوهُ (أَهْلَ الدِّيَارِ) بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاءِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ بِيَاءِ النِّدَاءِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: نَصْبُهُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَفْصَحُ، وَبِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: سَمَّى ﷺ مَوْضِعَ الْقُبُورِ دَارًا لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهِ كَالْأَحْيَاءِ فِي الدِّيَارِ (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) بَيَانٌ لِأَهْلِ الدِّيَارِ (وَالْمُسْلِمِينَ) ذَكَرَهُ لِلتَّأْكِيدِ بِاعْتِبَارِ تَغَايُرِ الْوَصْفَيْنِ، أَوِ الْمُرَادُ بِـ " الْمُسْلِمِينَ " الْمُخْلِصِينَ لِوَجْهِهِ - تَعَالَى - " إِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ وَفِي نُسْخَةٍ: لَاحِقُونَ، قِيلَ: مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - وَقِيلَ: " إِنْ " شَرْطِيَّةٌ، وَمَعْنَاهُ: لَاحِقُونَ بِكُمْ فِي الْمُوَافَاةِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَقِيلَ: هُوَ لِلتَّبَرُّكِ وَالتَّفْوِيضِ، كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] وَقِيلَ: لِلتَّأَدُّبِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، اسْتَثْنَى اللَّهُ - تَعَالَى - فِيمَا يَعْلَمُ لِيَسْتَثْنِيَ الْخَلْقُ فِيمَا لَا يَعْلَمُونَ، وَأَمَرَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا - إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤] ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَقِيلَ: التَّعْلِيقُ بِاعْتِبَارِ اللُّحُوقِ بِخُصُوصِ أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ) أَيِ الْخَلَاصَ مِنَ الْمَكَارِهِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهِ اهـ زَادَ ابْنُ مَاجَهْ: وَإِنَّا بِكُمْ لَاحِقُونَ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمُ اهـ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَزِيدَ: وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ، وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ: أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ، وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ قُبَالَةَ وَجْهِ الْمَيِّتِ قَبْلَ جُلُوسِهِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ.
Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري
Baca Juz 4, halaman 1257
Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 4، ص 1257 (SanadKitab #8176, hlm. urut 2555)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.