١٧٧٤ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ: " «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي شِدْقَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ " ثُمَّ تَلَا ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٠] الْآيَةَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
١٧٧٤ - (وَعَنْهُ) أَيْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ آتَاهُ اللَّهُ) أَيْ أَعْطَاهُ (مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ) بِالتَّشْدِيدِ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ صُوِّرَ وَجُعِلَ (لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا) بِضَمِّ الشِّينِ وَيُكْسَرُ أَيْ عَلَى صُورَةِ شُجَاعٍ أَيِ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَهُوَ نُصِبَ مَجْرَى الْمَفْعُولِ أَيْ صُوِّرَ مَالُهُ شُجَاعًا، أَوْ ضُمِّنَ مِثْلَ مَعْنَى التَّصْيِيرِ، أَيْ صُيِّرَ مَالُهُ عَلَى صُورَةِ شُجَاعٍ (أَقْرَعَ) أَيِ الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَى رَأْسِهِ، لِكَثْرَةِ سُمِّهِ وَطُولِ عُمْرِهِ (لَهُ زَبِيبَتَانِ) أَيْ نُقْطَتَانِ سَوْدَاوَانِ فَوْقَ الْعَيْنَيْنِ، وَهُوَ أَخْبَثُ الْحَيَّاتِ، وَقِيلَ: الزَّبِيبَتَانِ الزَّبَدَانِ فِي الشِّدْقَيْنِ (يُطَوَّقُهُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ، أَيْ يُجْعَلُ الشُّجَاعُ طَوْقًا فِي عُنُقِهِ، أَوْ يُطَوَّقُ ذَلِكَ الرَّجُلُ شُجَاعًا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] (يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ) أَيِ الشُّجَاعُ ذَلِكَ الْبَخِيلَ (بِلِهْزِمَتَيْهِ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْهَاءِ (يَعْنِي: شِدْقَيْهِ) تَفْسِيرٌ مِنَ الرَّاوِي وَهُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الدَّالِ، أَيْ بِطَرَفَيْ فَمِهِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: اللِّهْزِمَةُ: اللِّحَى وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنَ الْحَنَكِ، وَفُسِّرَ بِالشِّدْقِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ اهـ وَقِيلَ هُمَا عَظْمَانِ نَاتِئَانِ تَحْتَ الْأُذُنَيْنِ، وَقِيلَ: مُضْغَتَانِ عَلِيفَتَانِ تَحْتَهَا (ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ) أَيْ جَزَاؤُهُ أَوْ مُنْقَلَبُهُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَفِيهِ نَوْعُ تَهَكُّمٍ لِمَزِيدِ غُصَّتِهِ وَهَمِّهِ لِأَنَّهُ شَرٌّ أَتَاهُ مِنْ حَيْثُ كَانَ يَرْجُو خَيْرًا (ثُمَّ تَلَا) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٠] بِالْغِيبَةِ وَالْخِطَابِ وَكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا مَعَ الْأَوَّلِ وَالْفَتْحِ مَعَ الثَّانِي (الْآيَةَ) أَيْ ﴿بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .