يُقَالُ الصَّوَابُ بِالْفَتْحِ لِأَنَّ الْفِعْلَ إِنَّمَا يُثَابُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ مُوَافِقًا لِاسْتِعْمَالِ السُّنَّةِ، فَإِذَا أُثِيبَ عَلَى أَثَرِهِ فَبِالْأَوْلَى عَلَى نَفْسِهِ فَيُفِيدُ مِنَ الْمُبَالَغَةِ مَا لَا يَخْفَى، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: " «مِدَادُ الْعُلَمَاءِ أَفْضَلُ مِنْ دِمَاءِ الشُّهَدَاءِ» " مَعَ أَنَّ تَفْسِيرَ الْبَرَكَةِ بِالثَّوَابِ غَرِيبٌ، وَسَيَأْتِي: هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: قِيلَ: الْمُرَادُ بِالْبَرَكَةِ حُصُولُ التَّقَوِّي بِهِ عَلَى صَوْمِ الْغَدِ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ: " «اسْتَعِينُوا بِمُقَابَلَةِ النَّهَارِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ، وَبِأَكْلِ السَّحُورِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ» "، أَوِ الْمُرَادُ زِيَادَةُ الثَّوَابِ لِاسْتِنَانِهِ بِسُنَنِ الْمُرْسَلِينَ، قَالَ ﷺ: " «فَرْقُ مَا بَيْنَ صَوْمِنَا وَصَوْمِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ» " وَلَا مُنَافَاةَ، فَلْيَكُنِ الْمُرَادُ بِالْبَرَكَةِ كُلًّا مِنَ الْأَمْرَيْنِ، وَالسَّحُورُ مَا يُؤْكَلُ فِي السَّحَرِ وَهُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ، وَقَوْلُهُ فِي النِّهَايَةِ: هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ فِي أَكْلِ السَّحُورِ بَرَكَةٌ بِنَاءً عَلَى ضَبْطِهِ بِضَمِّ السِّينِ جَمْعُ سَحَرٍ، فَأَمَّا عَلَى فَتْحِهَا وَهُوَ الْأَعْرَفُ فِي الرِّوَايَةِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ فِي السَّحَرِ اهـ وَفِيهِ أَنَّ السُّحُورَ جَمْعُ سَحَرٍ، غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَقْدِيرَ الْمُضَافِ عَلَى رِوَايَةِ فَتْحِ السِّينِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْبَرَكَةَ فِي أَكْلِ السَّحُورِ لَا فِي نَفْسِ السُّحُورِ، كَمَا قِيلَ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا قَوْلُهُ ﷺ: " «وَبِأَكْلِ السَّحُورِ» " فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ فِي كَلَامِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري
Baca Juz 4, halaman 1381
Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 4، ص 1381 (SanadKitab #8176, hlm. urut 2836)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.