الْوَحْدَانِيَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْحَشْرِ وَهَذِهِ تَتَعَلَّقُ بِالْقَلْبِ لَا غَيْرَ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِاللِّسَانِ وَالْأَرْكَانِ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِهَا، فَلَمَّا كَانَ فِيهَا أَعْمَالُ الْقَلْبِ لَا غَيْرَ سُمِّيَتْ قَلْبًا، وَلِهَذَا أَمَرَ ﵊ بِقِرَاءَتِهَا عِنْدَ الْمُحْتَضِرِ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَكُونُ الْجَنَانُ ضَعِيفَ الْقُوَّةِ وَالْأَعْضَاءُ سَاقِطَةً، لَكِنَّ الْقَلْبَ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى اللَّهِ وَرَجَعَ عَمَّا سِوَاهُ فَيُقْرَأُ عِنْدَهُ مَا يَزْدَادُ بِهِ قُوَّةً فِي قَلْبِهِ وَيَشُدُّ بِهِ تَصْدِيقَهُ بِالْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ اهـ وَهُوَ غَايَةُ الْمُنَى، وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: وَفِيهِ كَالَّذِي قَبْلَهُ نَظَرٌ لِأَنَّ كُلًّا مِنَ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَوْجُودٌ فِي سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ( «وَمَنْ قَرَأَ يس كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ» ) ، أَيْ ثَوَابَهَا (عَشْرَ مَرَّاتٍ) ، أَيْ مِنْ غَيْرِهَا، وَلِلَّهِ - تَعَالَى - أَنْ يَخُصَّ مَا شَاءَ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِمَا أَرَادَ مِنْ مَزِيدِ الْفَضْلِ كَلَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ الْأَزْمِنَةِ وَالْحَرَمِ مِنَ الْأَمْكِنَةِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) قَالَ الطِّيبِيُّ: لِأَنَّ رَاوِيَهُ هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الصِّنَاعَةِ مِنْ رِجَالِ الْحَدِيثِ فَهُوَ نَكِرَةٌ لَا يَتَعَرَّفُ اهـ وَفَى الْحِصْنِ ( «قَلْبُ الْقُرْآنِ يس لَا يَقْرَأُهَا رَجُلٌ يُرِيدُ اللَّهَ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ، اقْرَؤُوهَا عَلَى مَوْتَاكُمْ» ) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ كُلُّهُمْ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ اهـ وَفِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ مَوْصُولٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: «إِنَّ الْقُرْآنَ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ دُونَ اللَّهِ، فَمَنْ وَقَّرَ الْقُرْآنَ فَقَدْ وَقَّرَ اللَّهَ، وَمَنْ لَمْ يُوَقِّرِ الْقُرْآنَ فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّ اللَّهِ، وَحُرْمَةُ الْقُرْآنِ عِنْدَ اللَّهِ كَحُرْمَةِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ، الْقُرْآنُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، فَمَنْ شَفَعَ لَهُ الْقُرْآنُ شُفِّعَ، وَمَنْ مَحَلَ بِهِ الْقُرْآنُ صُدِّقَ، وَمَنْ جَعَلَ الْقُرْآنَ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ، وَحَمَلَةُ الْقُرْآنِ هُمُ الْمَحْفُوفُونَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ الْمُكْتَسِبُونَ نُورَ اللَّهِ الْمُتَعَلِّمُونَ كَلَامَ اللَّهِ، مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ، وَمَنْ وَالَاهُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّهَ، يَا حَمَلَةَ كِتَابِ اللَّهِ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ بِتَوْقِيرِ كِتَابِهِ يَزِدْكُمْ حُبًّا وَيُحَبِّبْكُمْ إِلَى خَلْقِهِ، يَدْفَعُ عَنْ مُسْتَمِعِ الْقُرْآنِ سُوءَ الدُّنْيَا، وَيَدْفَعُ عَنْ تَالِيِ الْقُرْآنِ بَلْوَى الْآخِرَةِ، وَمُسْتَمِعِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ صَبْرٍ ذَهَبًا، وَتَالِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِمَّا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ لَسُورَةٌ عَظِيمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ يُدْعَى صَاحِبُهَا الشَّرِيفَ عِنْدَ اللَّهِ يَشْفَعُ صَاحِبُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَكْثَرِ مِنْ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ وَهِيَ سُورَةُ يس» .
Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري
Baca Juz 4, halaman 1479
Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 4، ص 1479 (SanadKitab #8176, hlm. urut 3053)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.