٢١٥١ - وَعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَقْرَأُ الْمُسَبِّحَاتِ قَبْلَ أَنْ يَرْقُدَ، يَقُولُ: " إِنَّ فِيهِنَّ آيَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ» " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.
ــ
٢١٥١ - (عَنِ الْعِرْبَاضِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ (ابْنِ سَارِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ الْمُسَبِّحَاتِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ نِسْبَةٌ مَجَازِيَّةٌ وَهِيَ السُّوَرُ الَّتِي فِي أَوَائِلِهَا سُبْحَانَ أَوْ سَبَّحَ بِالْمَاضِي أَوْ يُسَبِّحُ أَوْ سَبِّحْ بِالْأَمْرِ وَهِيَ سَبْعَةٌ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى﴾ [الإسراء: ١] وَالْحَدِيدُ وَالْحَشْرُ وَالصَّفُّ وَالْجُمْعَةُ وَالتَّغَابُنُ وَالْأَعْلَى (قَبْلَ أَنْ يَرْقُدَ) ، أَيْ يَنَامَ (يَقُولُ) اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ الْحَامِلِ لَهُ عَلَى قِرَاءَةِ تِلْكَ السُّوَرِ كُلَّ لَيْلَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ (إِنْ فِيهِنَّ) ، أَيْ فِي الْمُسَبِّحَاتِ (آيَةٌ) ، أَيْ عَظِيمَةٌ (خَيْرٌ) ، أَيْ هِيَ خَيْرٌ (مِنْ أَلْفِ آيَةٍ) قِيلَ: هِيَ " لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ " وَهَذَا مِثْلُ اسْمِ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَسْمَاءِ فِي الْفَضِيلَةِ فَعَلَى هَذَا فِيهِنَّ، أَيْ فِي مَجْمُوعِهِنَّ، وَعَنِ الْحَافِظِ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهَا " ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣] " اهـ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا هِيَ الْآيَةُ الَّتِي صُدِّرَتْ بِالتَّسْبِيحِ، وَفِيهِنَّ بِمَعْنَى جَمِيعِهِنَّ، وَالْخَيْرِيَّةُ لِمَعْنَى الصِّفَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ الْمُلْتَزِمَةِ لِلنُّعُوتِ الْإِثْبَاتِيَّةِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: أَخْفَى الْآيَةَ فِيهَا كَإِخْفَاءِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي اللَّيَالِي وَإِخْفَاءِ سَاعَةِ الْإِجَابَةِ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ مُحَافَظَةً عَلَى قِرَاءَةِ الْكُلِّ لِئَلَّا تَشُذَّ تِلْكَ الْآيَةُ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ) ، أَيْ عَنِ الْعِرْبَاضِ.