(الْفَصْلُ الثَّالِثُ)
٢٢١٧ - عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يَتَأَكَّلُ بِهِ النَّاسَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ عَظْمٌ لَيْسَ عَلَيْهِ لَحْمٌ» ) . رَوَاهُ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ.
ــ
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ)
٢٢١٧ - (عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يَتَأَكَّلُ بِهِ النَّاسَ) أَيْ يَطْلُبُ بِهِ الْأَكْلَ مِنَ النَّاسِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: يَعْنِي يَسْتَأْكِلُ كَتَعَجَّلَ بِمَعْنَى اسْتَعْجَلَ، وَالْبَاءُ فِي بِهِ لِلْآلَةِ أَيْ: أَمْوَالَهُمْ (جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ عَظْمٌ لَيْسَ عَلَيْهِ لَحْمٌ) لَمَّا جَعَلَ أَشْرَفَ الْأَشْيَاءِ وَأَعْظَمَ الْأَعْضَاءِ وَسِيلَةً إِلَى أَدْنَاهَا وَذَرِيعَةً إِلَى أَرْدَئِهَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَقْبَحِ صُورَةٍ وَأَسْوَأِ حَالَةٍ، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: اسْتِجْرَارُ الْجِيفَةِ بِالْمَعَازِفِ أَهْوَنُ مِنَ اسْتِجْرَارِهَا بِالْمَصَاحِفِ، وَفَى الْأَخْبَارِ مَنْ طَلَبَ بِالْعِلْمِ الْمَالَ كَانَ كَمَنْ مَسَحَ أَسْفَلَ مَدَاسِهِ وَنَعْلِهِ بِمَحَاسِنِهِ لِيُنَظِّفَهُ، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْبَهْلَوَانُ الَّذِي يَلْعَبُ فَوْقَ الْحِبَالِ أَحْسَنُ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَمِيلُونَ إِلَى الْمَالِ ; لِأَنَّهُ يَأْكُلُ الدُّنْيَا بِالدُّنْيَا، وَهَؤُلَاءِ يَأْكُلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ، فَيَصْدُقُ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٦] وَقَدْ مَدَحَ الشَّاطِبِيُّ الْقُرَّاءَ السَّبْعَةَ وَرُوَاتَهُمْ بِقَوْلِهِ: تَخَيَّرَهُمْ نُقَّادُهُمْ كُلُّ بَارِعٍ وَلَيْسَ عَلَى قُرْآنِهِ مُتَأَكِّلَا
(رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) .