٢٢٣٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ» " (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .
ــ
٢٢٣٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ» ": لِأَنَّ تَرْكَ السُّؤَالِ تَكَبُّرٌ وَاسْتِغْنَاءٌ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ، وَالْمُرَادُ بِالْغَضَبِ إِرَادَةُ إِيصَالِ الْعُقُوبَةِ، وَنِعْمَ مَا قِيلَ:
اللَّهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ ... وَبُنَيَّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ
قَالَ الطِّيبِيُّ: وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ مِنْ فَضْلِهِ، فَمَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ يَبْغَضُهُ، وَالْمَبْغُوضُ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِ لَا مَحَالَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ: " «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ» " وَقَدْ سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: " «مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ» ". وَكَأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ السُّؤَالَ بِلِسَانِ الْحَالِ أَدْعَى إِلَى وُصُولِ الْكَمَالِ مِنْ بَيَانِ الْمَقَالِ، وَلِذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵊: حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُهُ بِحَالِي، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا ... كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِهِ الثَّنَاءُ
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَزَّارُ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي.