٢٣٩٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] ، ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: ١٩] ، أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي لَيْلَتِهِ» ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٢٣٩٤ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ فَسُبْحَانَ اللَّهِ) أَيْ: نَزَّهُوهُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِعَظَمَتِهِ، وَفِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ أَنَّهُ ﵊ قَالَ فِي قَوْلِ الْعَبْدِ سُبْحَانَ اللَّهِ: ( «إِنَّهَا بَرَاءَةُ اللَّهِ مِنَ السُّوءِ» ) لَا يُقَالُ النَّفْيُ لَا يَكُونُ مَدْحًا إِلَّا إِذَا تَضَمَّنَ ثُبُوتًا لِأَنَّ نَفْيَ النَّقْصِ عَنْهُ يَسْتَلْزِمُ إِثْبَاتَ الْكَمَالِ إِذَا الْكَمَالُ مُسَلَّمٌ لَهُ تَعَالَى عِنْدَ الْكُلِّ ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨] فَثُبُوتُ الْكَمَالِ مِنْ صِفَاتِ الْجَمَالِ وَالْجَلَالِ لَهُ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ، وَإِنَّمَا أُمِرَ الْخَلْقُ بِالتَّنْزِيهِ عَنِ التَّشْبِيهِ، وَلِهَذَا مَا جَاءَتِ الرُّسُلُ إِلَّا لِلْأَمْرِ بِالتَّوْحِيدِ وَالْعِبَادَةِ عَلَى وَجْهِ التَّفْرِيدِ، أَوْ صَلُّوا لِلَّهِ وَأَعْطُوا حَقَّ عُبُودِيَّتِهِ (حِينَ تُمْسُونَ) أَيْ: تَدْخُلُونَ فِي الْمَسَاءِ وَهُوَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (وَحِينَ تُصْبِحُونَ) أَيْ: تَدْخُلُونَ فِي الصَّبَاحِ وَهُوَ وَقْتُ الصُّبْحِ (وَلَهُ الْحَمْدُ) أَيْ: ثَابِتٌ (فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) لِأَنَّهُمَا نِعْمَتَانِ عَامَّتَانِ عَظِيمَتَانِ لِأَهْلِهِمَا فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ حَمْدُهُ، وَقِيلَ: يُحْمَدُ عِنْدَ أَهْلِهِمَا، وَقِيلَ: بِحَمْدِهِ أَهْلَهُمَا لِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] وَهُوَ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ حَالِيَّةٌ (وَعَشِيًّا) عَطْفٌ عَلَى حِينَ وَأُرِيدَ بِهِ وَقْتُ الْعَصْرِ (وَحِينَ تُظْهِرُونَ) أَيْ: تَدْخُلُونَ فِي الظَّهِيرَةِ وَهُوَ وَقْتُ الظُّهْرِ، وَلَمَّا كَانَ هَذِهِ الْأَوْقَاتُ مَحَلَّ ظُهُورِ هَذِهِ الْحَالَاتِ يُنَاسِبُهَا التَّنْزِيهُ عَنِ الْحُدُوثِ وَالْآفَاتِ فِي مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ قَالَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ تَجِدُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَرَأَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ، وَقَالَ جَمَعَتِ الْآيَةُ