Lewati ke konten

Kitab: Mirqatul Mafatih · Pengarang: الملا على القاري

Baca Juz 5, halaman 1776

  1. [كتاب المناسك]
  2. [باب قصة حجة الوداع]

النَّحْرِ وَالْآنَ يُقَالُ لَهُ الْمَذْبَحُ لِعَدَمِ النَّحْرِ أَوْ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ كَمَا غَلَبَ فِي الْأَوَّلِ، فَلَا فَضْلَ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَأَمَّا مَا اشْتُهِرَ مِنْ صُورَةِ مَسْجِدٍ بُنِيَ قَرِيبٍ مِنَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى مُنْحَرِفٍ عَنِ الطَّرِيقِ إِلَى جِهَةِ الْيَمَنِ، وَبُنِيَ بِإِزَائِهِ عَلَى الطَّرِيقِ مَسْجِدٌ تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ مَسْجِدَ النَّحْرِ: فَلَيْسَ هُوَ بَلِ الْأَصَحُّ أَنَّ مَنْحَرَهُ ﵊ فِي مِعْوَلِهِ الَّذِي بِقُرْبِ مَسْجِدِ الْخَيْفِ مُتَقَدِّمًا عَلَى قِبْلَةِ مَسْجِدِ الْخَيْفِ (فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةَ) بِعَدَدِ سِنِي عُمْرِهِ (بِيَدِهِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ الْمِشْكَاةِ جَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، فَإِنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ بِدُونِ لَفْظِ بَدَنَةٍ قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي ﵀ عَنْ جَمِيعِ الرُّوَاةِ سِوَى ابْنِ مَاهَانَ فَإِنَّهُ رَوَاهُ بَدَنَةً قَالَ: وَكِلَاهُمَا صَوَابٌ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ (ثُمَّ أَعْطَى) أَيْ بَقِيَّةَ الْبُدْنِ (عَلِيًّا فَنَحَرَ) أَيْ عَلِيٌّ (مَا غَبَرَ) أَيْ بَقِيَ مِنَ الْمِائَةِ (وَأَشْرَكَهُ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا (فِي هَدْيِهِ) بِأَنْ أَعْطَاهُ بَعْضَ الْهَدَايَا لِيَنْحَرَ عَنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَقِيَّةِ الْبُدْنِ أَيْضًا وَيَكُونُ عَدَدَ سِنِي عُمْرِهِ ﵁ عَلَى بَعْضِ الْأَقْوَالِ قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَارَكَهُ فِي نَفْسِ الْهَدْيِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀: وَعِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَشْرِيكًا حَقِيقَةً بَلْ أَعْطَاهُ قَدْرًا يَذْبَحُهُ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ الْبُدْنَ الَّتِي جَاءَتْ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَكَانَتْ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَأَعْطَى عَلِيًّا الْبُدْنَ الَّتِي جَاءَتْ مَعَهُ مِنَ الْيَمَنِ، وَهِيَ تَمَامُ الْمِائَةِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ ﵊ أَشْرَكَ عَلِيًّا فِي ثَوَابِ هَدْيِهِ لِأَنَّ الْهَدْيَ يُعْطَى حُكْمَ الْأُضْحِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَعْجِيلِ ذَبْحِ الْهَدَايَا وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَلَا يُؤَخَّرُ بَعْضُهَا إِلَى أَيْامِ التَّشْرِيقِ.

(ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنَ اللَّحْمِ (فَجُعِلَتْ) أَيِ الْقِطَعُ (فِي قِدْرٍ) فِي الْقَامُوسِ الْقِدْرُ بِالْكَسْرِ مَعْلُومٌ، أُنْثَى أَوْ يُؤَنَّثُ (فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا) الضَّمِيرُ يَعُودُ إِلَى الْقِدْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْهَدَايَا، قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ ﵀ (وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا) أَيْ مِنْ مَرَقِ الْقِدْرِ أَوْ مَرَقِ لُحُومِ الْهَدَايَا قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ ﵀: يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ اهـ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَقِيلَ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [البقرة: ٥٨] (ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَفَاضَ) أَيْ أَسْرَعَ (إِلَى الْبَيْتِ) أَيْ بَيْتِ اللَّهِ لِطَوَافِ الْفَرْضِ، وَيُسَمَّى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَالرُّكْنِ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ لَا يُجَوِّزُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ بِنِيَّةِ غَيْرِهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ حَيْثُ قَالَ: لَوْ نَوَى غَيْرَهُ كَنَذْرٍ أَوْ وَدَاعٍ وَقَعَ عَنِ الْإِفَاضَةِ (فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ) قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: فِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ، فَحَذَفَ ذِكْرَ الطَّوَافِ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ فَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا فِي أَحَادِيثِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى، وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ ﷺ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ مَرَّةً أُخْرَى بِأَصْحَابِهِ حِينَ سَأَلُوهُ ذَلِكَ فَيَكُونُ مُتَنَفِّلًا بِالظُّهْرِ الثَّانِيَةِ بِمِنًى.

أَقُولُ إِنَّهُ لَا يُحْمَلُ فِعْلُهُ ﷺ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَلَفِ فِي جَوَازِهِ، فَيُؤَوَّلُ بِأَنَّهُ صَلَّى بِمَكَّةَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ وَقْتَ الظُّهْرِ، وَرَجَعَ إِلَى مِنًى فَصَلَّى الظُّهْرَ بِأَصْحَابِهِ، أَوْ يُقَالُ الرِّوَايَتَانِ حَيْثُ تَعَارَضَتَا فَقَدْ تَسَاقَطَتَا، فَتَتَرَجَّحُ صَلَاتُهُ بِمَكَّةَ لِكَوْنِهَا فِيهَا أَفْضَلَ، وَيُؤَيِّدُهُ ضِيقُ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ ﵊ رَجَعَ قُبَيْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنَ الْمَشْعَرِ، وَرَمَى بِمِنًى، وَنَحَرَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَطَبَخَ لَحْمَهَا وَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى مَكَّةَ وَطَافَ وَسَعَى، فَشَكَّ أَنَّهُ أَدْرَكَهُ الْوَقْتُ بِمَكَّةَ، وَمَا كَانَ أَخَّرَهَا عَنْ وَقْتِ الْمُخْتَارِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْوَارِدُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ ﷺ أَخَّرَ الزِّيَارَةَ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ، فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ عَادَ لِلزِّيَارَةِ مَعَ نِسَائِهِ، لَا لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ.

قُلْتُ لَا بُدَّ مِنَ التَّأْوِيلِ، لَكِنْ لَا مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ لَفْظًا وَلَا مَعْنًى وَلَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا، مَعَ الْغَرَابَةِ فِي عَرْضِ كَلَامِهِ إِلَى أَنَّهُ عَادَ لِلزِّيَارَةِ، فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: مَعْنَاهُ جَوَّزَ تَأْخِيرَ الزِّيَارَةِ مُطْلَقًا إِلَى اللَّيْلِ أَوْ أَمَرَ بِتَأْخِيرِ زِيَارَةِ نِسَائِهِ إِلَى اللَّيْلِ، وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ (فَذَهَبَ مَعَهُنَّ) غَيْرُ صَحِيحٍ إِذْ لَمْ يَثْبُتُ عَوْدُهُ ﵊ مَعَهُنَّ فِي اللَّيْلِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

Rujukan halaman ini: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 5، ص 1776 (SanadKitab #8176, hlm. urut 3663)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.