٢٥٨٩ - وَعَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ ﵁ قَالَ: " «رَأَيْتُ عُمَرَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ، وَيَقُولُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ مَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٢٥٨٩ - (وَعَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ ﵁ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ، وَيَقُولُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ مَا تَنْفَعُ) ، وَفِي نُسْخَةٍ: (لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ) أَيْ: فِي حَدِّ الذَّاتِ (وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ) ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ مِنْهُ ﵁ إِلَى أَنَّ هَذَا أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ فَنَفْعَلُ، وَعَنْ عِلَّتِهِ لَا نَسْأَلُ، وَإِيمَاءٌ إِلَى التَّوْحِيدِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُ الْعَمَلِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بِهِ بَعْضُ قَرِيبِي الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ مِمَّنْ أَلِفُوا عِبَادَةَ الْأَحْجَارِ، فَيَعْتَقِدُونَ نَفْعَهُ، وَضُرَّهُ بِالذَّاتِ، فَبَيَّنَ ﵁ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ، وَلَا يَنْفَعُ لِذَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ امْتِثَالُ مَا شُرِعَ فِيهِ يَنْفَعُ بِاعْتِبَارِ الْجَزَاءِ، وَلِيَشِيعَ فِي الْمَوْسِمِ، فَيَشْتَهِرَ ذَلِكَ فِي الْبُلْدَانِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تَقْبِيلِهِ اهـ.
وَفِيهِ أَنْ لَا يُظَنَّ بِأَرْبَابِ الْعُقُولِ - وَلَوْ كَانُوا كُفَّارًا - أَنْ يَعْتَقِدُوا أَنَّ الْحَجَرَ يَنْفَعُ وَيَضُرُّ بِالذَّاتِ، وَإِنَّمَا كَانُوا يُعَظِّمُونَ الْأَحْجَارَ، أَوْ يَعْبُدُونَهَا، مُعَلِّلِينَ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ، وَمُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى، فَهُمْ كَانُوا